بات الحديث عن حوار الثقافات ملحاً بعدما ظهر نوع رائج من التعصب العنصري ضد العرب والمسلمين من قبل بعض الثقافات الكبرى.
ومنذ عدة أيام كان لقاء خادم الحرمين الشريفين حفظه الله مع أعضاء مجلس الشورى حيث نص صراحة على أنه ينبغي أن نفتح مجالاً للحوار والمناقشة مع الآخرين سواء كانوا عرباً أم غير عرب.
وكانت كلمته -حفظه الله- تحمل معاني متعددة حول هذا الموضوع من أجل التعرف على فكر الآخر، ومحاولة الوصول إلى النهضة الحديثة التي لن تتوافر لدينا بشكل كامل إلا عن طريق معرفة الآخر.
وينبغي أن نعلم بداية أن التعارف على ثقافة الآخر مبدأ إسلامي أرساه ديننا الحنيف في قوله سبحانه }وكذلك جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا| وهذا التعارف لا يمكن أن يأتي إلا من خلال محاورتهم، وما نتعرض له الآن من عنصرية في التعامل يحوجنا أكثر إلى الحوار، والانفتاح على الثقافات الأخرى عن طريق الترجمة إلى العربية في الأساس، وعنها أحياناً إلى اللغات الأخرى حتى يحدث التواصل بعيداً عن تداعيات التعصب العنصري الذي نكتوي بناره الآن.
ونحن إذا اتجهنا إلى حوار الآخر، فإننا في حاجة إلى هذا الحوار الذي يهدف -من ناحية أخرى- إلى تعديل ميزاننا الثقافي الخارجي، والترجمة أداة من أدوات تجديد اللغة العربية بإثراء مصطلحاتها، وألفاظها التي تتوافق والنهضة الحديثة ولأن حيوية أي حضارة تقاس دائماً بما تباشره من أخذ وعطاء، فإننا أصبحنا في حاجة ماسة إلى الاطلاع على الثقافات الأخرى حتى يكون لنا إسهام إيجابي في النهضة العلمية والمعرفية التي يشهدها العالم الآن ولن تتم لنا هذه النهضة إذا أغلقنا على أنفسنا الأبواب، ولم نطلع على الثقافات الأجنبية الأخرى، ولغاتها، والعارفون بتطور الحضارات يدركون تماماً هذه الحقيقة، فما تقدم العرب الأوائل في عصرهم الذهبي إلا حينما انفتحوا على الثقافات الأخرى غير العربية كالفارسية، والصينية، والهندية.. وخاصة بعد دخول الإسلام إلى هذه البلدان، وفي العصر الحديث نجد اللغة الإنجليزية هي الوعاء الذي حوى مصطلحات المخترعات الحديثة. فبهذه اللغة صيغت معظم المصطلحات، فنجد أغلب الترجمات موجهة إلى الإنجليزية من أجل التعرف على ما تعبر عنه من مصطلحات.
ويحسب لخادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- أنه وجه نظرنا صوب ثقافات أخرى غربية وغير غربية، بحسه الفكري العميق الذي يقودنا إلى معرفة الآخرين من دول آسيا مثلما تعرفنا على أوروبا، وأمريكا، فقام بزيارة :إلى دول شرق آسيا وجنوبها، تلك الدول التي باتت تشكل حلقة مهمة في النهضة الحديثة صحيح أن الزيارة كان الغرض منها بحث الأمور الاقتصادية والسياسية بيننا وبينهم إلا أنه وجهنا بطريق غير مباشر إلى الاطلاع على ثقافة هذه الدول من أجل الإفادة منها، وهذا يدل على بعد نظره، واستشرافه لآفاق المستقبل.