نطالب بالضبط الإداري والحزم والقوة مع الموظفين لضمان الانضباط وحسن سير العمل وتحقيق انجاز يخدم المصلحة العامة، ولكننا كمجتمع لا نقبل بوجود إدارة مستبدة غير عادلة تلوي أعناق الحقائق وتلقي بالتهم جزافاً ولا تتورع عن عمل أي شيء في سبيل الإيقاع بمن ترأسه أو تشرف عليه من الموظفين لأن الحزم يعني العدل في التعامل ولا يعني القسوة فيه أو تحكيم الأهواء، والمشاعر الخاصة من أجل تحقيق مآرب شخصية أو الانتقام بحجة تطبيق النظام!
أقول هذا الكلام العام وبين يدي قضية لموظف أعرفه وأعرف عن بعض ما يعانيه من ظروف صحية لم تمنعه من أداء واجبه ولكنه مع ذلك لم يسلم من ملاحقة ومتابعة مؤذية من رئيسه المباشر خرجت عن كونها علاقة عمل وتطبيق نظام إلى محاولة للكيد والانتقام.
لقد جعل الرئيس المباشر لهذا الموظف وسيلة الكيد وتقديم معلومات غير صحيحة عنه للإدارة العليا في الوزارة التي يعمل بها، سبيلاً لبلوغ مآربه منه، وإبعاده عن وظيفته الحالية، وكان من ضمن ما تقدم ذكره من كيد الخطاب الذي رفعه الرئيس المباشر للموظف المذكور إلى الإدارة العليا بالوزارة يزعم فيه أن موظفه الذي رُقي إلى المرتبة العاشرة مصاب بمرض القلب وأنه يعاني من هذا المرض بصفة مستمرة، وأنه يتعاطى أربعين حبة من الحبوب لمرضه وأنه مصاب أيضاً بالسكر والضغط!، وأن وضعه الصحي يتعارض مع مهام الوظيفة التي رقي عليها لأن عمله فيها قد يؤدي إلى مضاعفة ما يعاني منه من مرض، خاصة وأنه سبق أن أجريت له أكثر من عملية في القلب!
أما مربط الفرس وراء هذه الادعاءات الكيدية فهو ما جاء في نهاية الخطاب المذكور حيث كتب الرئيس المباشر للموظف أنه بناء على الوضع الصحي للموظف المذكور فإنه يأمل الأمر بنقله من إدارته الحالية إلى أية وظيفة لا تتطلب ما في وظيفته الحالية من مسؤوليات ومهام يصعب على مثله القيام بها على حد زعم رئيسه المباشر!
ولأن ما ذكر الرئيس المباشر للموظف عن حالته الصحية يحتاج إلى تثبيت، فإن إدارة شؤون الموظفين لم تملك سوى إحالته إلى الهيئة الطبية العامة بجدة للكشف عليه والتأكد من أنه يعاني من عدة أمراض وأنه يتعاطى أربعين حبة من الأدوية في اليوم الواحد! فجاء جواب الهيئة الطبية العامة بجدة برقم 237/16ج في 8/1/1427هـ بتكليف الموظف بمراجعة الهيئة الطبية في أحد أيام الأحد- الاثنين- الأربعاء من أي أسبوع ومعه كامل الفحوصات التي أجريت له وأن يكون حضوره في الساعة الثانية عشرة ظهراً من أحد تلك الأيام المشار إليها آنفاً. وراجع الموظف الهيئة وهو يعلم مسبقاً أنه مُفترى عليه، ولكنه أراد أن ينفّذ ما أمر به من مراجعة الهيئة الطبية وأن تقيم الحجة على رئيسه المباشر ويؤكد للجميع أن هذا الرئيس يهرف بما لا يعرف مع سبق الإصرار والترصد، فماذا كان جواب الهيئة الطبية بعد كشفها على الموظف؟
جاء في جواب الهيئة الذي وقعه ثلاثة أطباء استشاريين في تخصصات مختلفة أن ما لدى الموظف لا يعدو كونه توسعاً في عضلة القلب وأن حالته مستقرة وأن الحالة الصحية له لا تمنعه من ممارسة أي عمل إداري يتناسب مع مؤهلاته ويعامل حسب النظام!! هذا ما جاء في التقرير الطبي.
أما الأسئلة التي يولدها هذا الكيد الذي بلغ أوجه بالافتراء على هذا الموظف من قبل رئيسه المباشر، فإن منها التساؤل عما زعمه «الكائد» حول الحالة الصحية للموظف التي حاول المبالغة في وصفها بالسوء وأن الموظف لا يعاني من مرض القلب فقط بل إنه قد أجرى عدة عمليات جراحية في قلبه، مع أنه لم يجر أية عملية جراحية!!، وأين الأربعون حبة التي زعم الكائد أن الموظف يتعاطاها، يومياً مع وقفة عابرة عند كلمة «يتعاطى!».. والملافظ سعادة كما يقولون أو شقاوة..! وأين الزعم بأنه مصاب بالسكري والضغط مع أنه غير مصاب بهما إطلاقاً.. إطلاقاً.. وأين كل الكلام الفاضي الذي تجشّأ به الكائد ضد موظفه وما هو موقف الإدارة العليا في تلك الوزارة بعد أن علمت بالحقيقة وهل ستنصف موظفها مما لحقه من كيد وافتراء.. هذا ما أرجو أن يكون!