كلما زرت المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وجدت نفسي أمام عدد من الملاحظات القائمة التي لم أزل وأتمنى مثل غيري معالجة جادة لها لارتباطها بزيارة طيبة بالنسبة للقادمين إليها من مدن المملكة أو الخارج، أو بالنسبة للقادمين منها قاصدين أم القرى أو مدناً أخرى مثل جدة وغيرها، وهذه الملاحظات بعضها يتصل بالطريق وخدماته وبعضها الآخر له علاقة بالمدينة المنورة نفسها ويمكن أن نجمل بعض ما لاحظته في النقاط التالية وذلك من خلال زيارتي لطيبة لمدة يومين هما الأربعاء والخميس من الأسبوع الماضي:
أولاً: تردي مستوى الخدمات الموجودة في الطريق إلى المدينة المنورة أو القادم منها ذهاباً وإياباً، فالاستراحات المحدودة متواضعة المستوى وخدماتها سيئة جداً لاسيما دورات المياه التي هي في وضع لا يُطاق!، ولا يوجد تقدير لأصحاب الظروف الخاصة من كبار سن ومعاقين ومرضى ونحوهم ممن لا يستطيعون استخدام الحمام البلدي ويحتاجون لحمام افرنجي فلا توجد هذه الخدمة الأساسية وإن وجدت فوفق مستوى سيئ جداً، حتى الغرف التي تؤجر الساعة الواحدة بخمسة وعشرين ريالاً للغرفة الواحدة لا يوجد بداخلها إلا دورة مياه وفق النظام البلدي وما على المرضى والعاجزين وكبار السن والمعاقين غير «حبس» أنفسهم خمس أو ست ساعات منذ مغادرة الفندق حتى الوصول إلى العاصمة المقدسة أو جدة فهل توفير مثل هذه الخدمة شيء صعب ويحتاج إلى خطط خمسية قادمة؟!
ثانياً: لا توجد أية عناية بالآثار الإسلامية الحية الخالدة في المدينة المنورة ونظام الزيارات يتم حالياً على مستوى شعبي ووفق اجتهادات فردية ومن يقف على جبل أحد يجد أنه أصبح وسط أحياء شعبية عشوائية فلا يسهل الوصول إلى سفحه حيث وقعت معركة أحد، وفي مكان من السفح يوجد قبر سيد الشهداء الإمام حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرقد حوله سبعون من شهداء أحد وأمامهم جبل الرماة الذي أخلاه رماة الجيش الإسلامي طلباً للدنيا فالتف جيش المشركين من خلفهم فكانت الهزيمة وكان الدرس العظيم الذي تعلم منه المسلمون ألا يخالفوا لرسولهم نصحاً ولا أمراً فلما تمسكوا بما أمرهم به وتجنبوا ما نهاهم عنه أصبحوا سادة وقادة الدنيا، ولما ابتعدوا عن دينهم وصلوا إلى ما هم عليه اليوم من ذلة وصغار!
وأين آثار غزوة الخندق أو الأحزاب، والعدوة القصوى والعدوة الدنيا من بدر حيث كان النصر الذي قاد إلى أعظم الفتوحات والانتصارات وأين بقية الآثار النبوية والإسلامية والتاريخ الحي الذي عاشته المدينة المنورة في العصر النبوي وفي عصر من جاء بعده من الخلفاء الراشدين ولماذا لم ترصد وتجسد حتى تظل حية عبر الأجيال تحكي لزوار المدينة عظمة الإسلام ورسول الإسلام.
ثالثاً: لوحظ أن بعض الأجنحة السكنية قد تضاعفت إيجاراتها عن العام الماضي فما كان منها بنحو خمسمائة ريال لليوم الواحد أصبح بأكثر من ألف ريال مع أننا في أيام «بصارة» ولسنا في موسم عمرة أو حج أو عطلة أو رجبية أو في شهر ربيع الأول، ولست أدري هل مثل هذه الأجنحة ونحوها خاضعة لوزارة التجارة أم للعرض والطلب بالنسبة لأسعارها، ولكنها ملاحظة عابرة على أية حال يدرك وجودها من تتكرر زيارته كل عام أو لأكثر من مرة في العام وقد أدت مضاعفة أسعار الإيجارات بالنسبة للأجنحة السكنية المطلة على ساحات الحرم مباشرة إلى بحث بعض الزوار عن سكن في أجنحة أبعد عن الساحات، أما القادر منهم فقد دفع ما طلب منه وسكن واعتبر أن الزيارة النبوية يرخص لها الغالي وأن إطلالة على الحرم النبوي الشريف لا تقدر بثمن وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين.