نكرات تظهر في الفضائيات على الهواء، تُسأل في شتى الأمور والقضايا الهين منها وغيرها، فتخرج من أفواهها -كطلقات المدافع- ودون أدنى تفكير أو إعداد آراء لا تنبع من أسس وقواعد الدين ووفق ما تعلمه الأطفال من أن للفتوى قواعد وأصول هذه الآراء غالباً ما تنبع من الأهواء، لفضائيات الهواء. الأمر جد خطير، وله أبعاد خطيرة، إذ قد يحرمون الحلال ويحللون الحرام، ويفرقون بين المرء وزوجه بل وقد يوقعون الفتنة بين الناس، ويدمرون السلام الاجتماعي.
حتى تلك الفضائيات الهزلية من قنوات الغناء المتواصل واللهو الدائم، نراها تستضيف بعض الشخصيات الهزلية -مثلها- لمناقشة أخطر القضايا وللإجابة، وهذا هو الإثم الأكبر، والذنب الذي لا يغفر على أسئلة السادة المساكين المستمعين ممن لا يعرفون من أمور دينهم ودنياهم شيئاً.
المسألة اقتصادية بحتة؛ إذ مطلوب في خارطة هذه الفضائية أو تلك أن تقوم بتقديم برنامج ديني، من باب تجميل الوباء الذي يقدمونه للناس، وأمامها العلماء الأجلاء الذين يرفضون الظهور على مثل هذه الشاشات الهزلية، فما أيسر أن تتجه هذه الفضائيات إلى أقزام العلماء، وأدعياء العلم الذين على استعداد للظهور مجاناً، بل ودفع مقابل مجزٍ من عندهم لهذه الفضائيات، إنه حب الظهور، وهذا شأنهم، لكن فليتكلموا في أي أمر آخر غير قضايا الدين، أما أن لا يعرف معظمهم كيفية الوضوء أو الاستنجاء، ثم يفتي في الحلال والحرام، ويفسر كتاب الله تعالى ويطلق الأحاديث الواهنة والموضوعة على أنها مسلمات، فهذا افتراء على دين الله، وويل لهم مما كسبت أيديهم.
سئل أحد الصحابة -رضوان الله عليهم- عن معنى «الأب» في قوله تعالى في سورة «عبس» (وفاكهة وأبا) فقال: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم.
فهل علم هؤلاء مدى الجرم والإثم الذي يرتكبونه عندما يقولون ما لا يعملون، بل وما لا يعلمون به؟!
والمشاهدون يتحملون جزءاً من المسؤولية، إذ عليهم التوجه بالأسئلة، واستفتاء أهل الذكر، ممن اشتهروا بالفتوى وعرفوا بالتقوى.
عندما يشكو أحدنا من ألم في أسنانه، فإنه لا يذهب إلى طبيب نساء، أو إلى طبيب باطني، أو إلى أخصائى عظام، وإنما إلى طبيب أسنان، مراعاة للتخصص المهني وخوفاً على صحته. فهل أصبح الدين عندنا أهون من «ضرس»؟!
علينا أن لا نشجع أمثال هؤلاء، من أصحاب ورواد فضائيات الهواء، الذين يفتون وفق الأهواء.
وعلى أصحاب هذه القنوات -وللأسف أنهم مسلمون- أن يتقوا الله تعالى، ويكفيهم ما يقدمونه من سموم مرئية ومسموعة للناس لقد هدموا أخلاق المشاهدين فلا داعي لأن يهدموا لهم دينهم.