حسب إحصائية لمجلة «لانست»الطبية فقد قتل منذ الاحتلال الأمريكي أكثر من (650) ألف عراقي أغلبهم في أعمال عنف طائفية، والمعدل اليومي الرسمي للجثث المجهولة التي يعثر عليها في شوارع ومزابل بغداد وحدها وعليها آثار تعذيب هو100جثة، لكن كلمة آثار تعذيب لا تصف حقيقة ما يحدث لأولئك الأشخاص، فحسب تقرير مبعوث الأمم المتحدة لشؤون التعذيب«مانفرد نوفاك» «التعذيب الذي يمارس الآن في العراق أسوأ مما كان إبان حكم صدام حسين» وقال إن الجهات المسئولة عنه «هي المليشيات والأجهزة الأمنية العراقية» وآثار التعذيب التي توجد على تلك الجثث هي: تحطيم الجمجمة وتكسير العظام خاصة الأطراف، وقلع العيون والأسنان والأظافر، وسلخ الجلد، وانتزاع الأعضاء الداخلية، وتثقيب الجسد والوجه بالمثقاب الكهربائي «الشنيور»، والحرق بالمكواة الكهربائية وبحمض الكبريتيك وإشعال النار فيهم وهم أحياء، والسحل، والخنق، والاعتداءات الجنسية وبتر الأعضاء الحساسة، وإطلاق الرصاص على الأطراف وتقطيع أطراف الإنسان وأجزاء من لحمه وهو حي، وتوجب ذكر هذه التفاصيل المؤلمة لإدراك مدى فظاعة ما يحدث في العراق، ولمضاعفة المأساة فهذه الجثث تتحول لفخ ينصب للأقارب فمن يراجع المشرحة لاستلام جثة قريبه يتعرض للاختطاف والقتل ولهذا لا يجرؤ الناس على استرجاع جثث أحبتهم فتدفن في مقابر جماعية والمقتدرون يدفعون حوالي ثلاثة ملايين دينار لوسيط يسلمهم الجثة خارج المشرحة، وبالمثل من يأتي لمراجعة قريبه في المستشفى فحسب تحقيق «للواشنطن بوست» 31/8/2006 تحت عنوان «المستشفيات العراقية صارت ساحات قتل من قبل الميليشيات..» وصفت كيف يتم خطف مرضى السنة حتى من هم على سرير العمليات يعانون من جراح خطيرة كبتر الأطراف ليعدموا على مرأى من الناس مع من جاء لزيارتهم أو يعثر على جثثهم المشوهة في مزابل أحياء معروفة بإيوائها لفرق الموت الطائفية، وذلك لأن تلك الميلشيات متوافقة طائفيا مع إدارة وزارة الصحة، وفي حادثة-10/7/2005-قام مغاوير الشرطة باعتقال 11 شخصا أثناء زيارتهم لأقربائهم بمستشفى النور في الشعلة وبعد تعذيبهم حبسوا في حاوية مغلقة حتى ماتوا جميعا إلا واحداً. وللمراقب الخارجي قد تبدو هذه الفظاعات مجرد جنون طائفي عشوائي، لكن الحقيقة أنها فعل منهجي وراءه خطط مدفوعة بمصالح شخصية فئوية لفئات منتفعة بالاحتلال، ويلاحظ وجود ارتباط مباشر بين الحديث عن قرب انسحاب الاحتلال وبين تصاعد وتيرة العنف الطائفي خاصة بشكله الاستعراضي الفج كما هو الحال مع حادثة خطف حوالى (150) شخصاً من منسوبي وزارة التعليم والمراجعين السنة ونقلهم بقافلة من (20) سيارة شرطة مرت على ثلاث نقاط تفتيش أمريكية وغيرها عراقية في وضح النهار إلى وزارة الداخلية ثم إلى مدينة الصدر مقر فرق الموت، وذلك لتكون رسالة ترهيب علنية للطرف الذي يضغط باتجاه انسحاب الاحتلال في مقابل الفئات المتحالفة معه وتخشى بعد انسحابه على مصالحها التي تتضمن نهب ثروات العراق، خاصة مع إعلان الديمقراطيين بعد فوزهم في الانتخابات الأمريكية عن عزمهم الانسحاب خلال ستة أشهر، وتخشى تلك الفئات أن يحصل لها ما حصل للحركيين الجزائريين الذين تحالفوا مع الاحتلال الفرنسي، ومن المعلوم أن وزارة التعليم تتبع طائفيا لجهة غير التي تتبع لها وزارة الداخلية التي قامت بهذه العملية، وكأن حادثة الاختطاف دعوة لاستبقاء الاحتلال عبر إبراز مدى فداحة الوضع الطائفي وإبراز الاحتلال كالجهة الوحيدة المحايدة التي يمكنها الحيلولة دون نشوب حرب طائفية، لكن الوضع وإن اتخذ وجها طائفيا فهو حقيقة مجرد سعار لمصالح أنانية فئوية مادية سلطوية شخصية جُند لها الغوغاء بالشعارات الطائفية.
bushra_sbe@hotmail.com