(نحن أخذنا معركتنا مع الإرهابيين إلى العراق حتى نقاتلهم هناك ولا نضطر لمواجهتهم على الأراضي الأمريكية). هذا ما كان ولا زال الرئيس بوش يردده كحجة لتبرير غزوه للعراق ومن بين كل الحجج المفبركة الأخرى كأسلحة الدمار الشامل تبين أن هذه الحجة كانت حقيقية ولو أنها مبنية على أساس من فهم ملتو لحقيقة الأمور، فالإدارة الأمريكية وفوق طموحاتها الإمبراطورية المفضوحة أرادت احتلال العراق لاستخدامه كمصيدة لمن تسميهم «بالفاشيين الإسلاميين» فالحديث لم يعد عن ملاحقة الذين قاموا بأفعال إرهابية إنما دخل في مجال التفتيش عن النوايا والقابليات، ولهذا وفي عام2002 أقر وبميزانية مبدئية تبلغ 100مليون دولار سنويا إنشاء وحدة تابعة للاستخبارات العسكرية الأمريكية اسمها «مجموعة العمليات الترصدية الاستباقية» (proactive and preemptive operations group) (P2OG) تحت إشراف مساعد مستشار الأمن القومي لمحاربة الإرهاب «جون جوردن» وحسب الوثيقة التأسيسية فالغاية منها(القيام بعمليات سرية بهدف استفزاز ردات فعل من الجماعات الإرهابية والدول التي تؤويهم وبقيام الجماعات بردات الأفعال تعرض نفسها للكشف للقوات الأمريكية ليتم القضاء عليها) وتتراوح العمليات الاستفزازية ما بين الدعاية والاغتيالات كما في قصف المدرسة الشرعية في باكستان وقتل80 شخصاً إلى اختراق تلك الجماعات وتحريضها للقيام بأعمال إرهابية إلى تكوين مليشيات ذات اتجاه أيديولوجي مضاد ومتطرف. وحسب هذه الخطة تم تحويل العراق لمصيدة وشعبه لطعم طائفي يستدرج به «الإسلاميون الفاشيون» في المنطقة، وذلك لغايتين الأولى تصفية واستنفاد الرصيد البشري للإسلاميين عبر التصفية الجسدية المباشرة، والثانية تصفية الرصيد الأيديولوجي لهم عبر وضعهم في إطار نموذج منفر كما حدث في التسعينات في الجزائر، وأمريكا سبق ولعبت هذه اللعبة في أوروبا «عملية جلاديو» وفي فيتنام «عميلة فينيكس» وفي أمريكا اللاتينية «الخيار السلفادوري»حيث قامت بالتصدي للمد اليساري في العالم بتشكيل ميليشيات يمينية في تلك المناطق وكان ضحاياها بعشرات الألوف وتضمنت عملياتها تفجيرات في الأسواق والمرافق الحكومية والأهلية والمستشفيات والمدارس والقطارات وخطف وتعذيب وقتل المدنيين بأبشع الطرق. وقد اتضحت النية المبيتة للإدارة الأمريكية في العراق من الشخصيات التي قامت بتعيينها: «جيمس ستيل» كان يترأس فريقا من 55 مستشاراً عملوا في توجيه فرق الموت التابعة للجيش السلفادوري التي قتلت 70 ألف إنسان، وقبلها كون فرق موت مماثلة في فيتنام، وهو الآن مستشار لفرقة المغاوير العراقية التي اتهمتها منظمات حقوقية ومسؤولون عراقيون وأمريكيون بممارسة العنف الطائفي وأنها مخترقة من قبل فرق الموت، «ستيفن كاستيل»رئيس المستشارين في وزارة الداخلية العراقية التي تتبع لها فرقة المغاوير له خبرة مماثلة مع فرق الموت والمخدرات الكولومبية، وبالطبع هناك «جون نيجروبونتي» أول سفير أمريكي في العراق بعد الاحتلال والذي كان شخصيا مسؤولا عن تحويل الهندوراس لقاعدة لتأسيس ميليشيات وفرق موت لتصفية اليسار في أمريكا اللاتينية، وفي الحالة العراقية وبنفس الأسلوب أريد تحويل العراق لقاعدة يتم انطلاقا منها تصفية «الفاشية الإسلامية» في المنطقة وبنفس مجموعة أمريكا اللاتينية، ولعله يختصر دلالة تعيين نيرجروبونتي عنوان مقال «لبيل فونكين» 12/4/2004 وهو مرشح للانتخابات الأمريكية -2004- ومرشح ضد هيلاري كلينتون (تعيين نيجروبونتي: رسالة تحذير للشعب العراقي)، وفي جلسة استماع للكونجرس حول هذا التعيين قال السيناتور«توم هاركن» (ما نحتاجه هو شخص له تاريخ ناصع فيما يتعلق بحقوق الإنسان واحترام القانون، شخص غير متورط في نفس ذلك النوع من الانتهاكات التي انكشفت في العراق وسجن أبوغريب..أعتقد أن تعيين نجروبونتي لهذا المنصب الحساس يرسل الإشارة الخطأ) وبالفعل وصلت هذه الإشارة الخطأ.
bushra_sbe@hotmail.com