لن أكون مبالغاً لو قلت إن مئات وربما آلاف المقالات الصحفية والتصريحات الصحفية والشكاوى المنشورة على ألسنة مواطنين، في الصحف والمجلات المحلية، سبق نشرها عن قضية هروب الخادمات وما يجره ذلك الهروب من أضرار مادية ومعنوية على الأسر التي استقدمت الخادمات لوجود حاجة ملحة لخدمتهن لديها ثم تكون النتيجة أن الخادمة تهرب باتفاق مسبق وتعاون جاهز مع رجال أو نساء أو جهات تسهل لهن عملية الهروب من منزل الأسرة المستقدمة بعد أيام أو أسابيع على الأكثر من الوصول، وتسهل لهن الحصول على المأوى الآمن وفرص العمل بأجور مضاعفة عما هو مقرر من أجور شهرية عندما تعمل في منزل كفيلها إضافة إلى توريطها برضاها أو بغيره في أعمال أخرى لا علاقة لها بالعمل الشريف الذي استقدمت من أجله، على حساب الأسرة التي دفعت رسوم الاستقدام!
أقول إن المئات بل الآلاف من المقالات والمقابلات الصحفية والشكاوى والتصريحات قد نشرت حول هروب الخادمات، ولكن الموضوع لم يُعالج معالجة حاسمة الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأحوال وازدياد عدد الهاربات الواصلات حديثاً، ومعظمهن لم يتعرضن لإساءة في التعامل وان حصل فلنسبة ضئيلة من الهاربات لاسيما إن كن من الواصلات حديثاً أما النسبة العظمى فإن نية الهروب مبيتة لديهن والأرقام التي تعطى لهن للاتصال بها عند الرغبة في تنفيذ عملية الهروب موجودة مسبقاً في حقائب سفرهن وهذا لا يعني عدم وجود خادمات هاربات نتيجة سوء المعاملة، وأن هروبهن جاء بعد سنة أو شهور عديدة من وصولهن ولكن هذه الفئة من الهاربات لا يفعلن ذلك إلا بعد أن يفيض الكيل لديهن ويجدن خلال ارتيادهن للأسواق مع الأسرة وفي غفلة منها من بنات أو أبناء جنسهن من يدلهن على طرائق الهرب، وهذه الفئة تتحمل الأسر التي قست عليهن جزءاً واسعاً من مسؤولية هروبهن، ولكن ما ذنب الأسر التي تدفع ما يزيد عن سبعة آلاف ريال من أجل استقدام خادمة غير التعب والمتابعة والمراجعة والانتظار، ثم تهرب الخادمة بعد وصولها بأيام أو أسابيع، لتجد الأسرة التي هربت خادمتها أنها مطالبة بدفع رسوم جديدة بالآلاف وبذل جهد جديد لاستقدام خادمة أخرى، قد تستمر لديها وقد تلحق بالسابقة، وما ذنب الأسر التي تهرب خادماتها قبل إكمال مدة العقد ودون وجود ما يبرر عملية الهروب سوى رغبة الخادمة في العمل الحر!!
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه يتمحور عن الأماكن التي تؤوي الهاربات وهل هي بمنأى عن قبضة الجهات التي لا نعتقد أنها عاجزة عن الوصول إلى تلك الأماكن؟! وما هي الإجراءات -غير الترحيل- التي تتخذ عند القبض على عاملات منزليات هربن بهدف تشغيلهن خادمات عند أسر تدفع أكثر بطريقة حرة.. وهل هناك آلية أمنية لمعرفة وسائل وطرائق هروب الخادمات بُعيد وصولهن أو قبل إكمالهن مدة العقد الموقع معهن.
هل توجد آلية تضمن حقوق من استقدمهن ودفع رسوما من تأشيرة وأجور استقدام وفحص طبي وإقامة وطلوع ونزول وانتظار واستقبال!، وإذا لم تكن هذه الآلية موجودة فمتى توجد إن شاء الله! وإلى متى يظل المواطن أو المقيم الذي يستقدم خادمة يجد هذا التلاعب والتهاون؟ ولماذا تكتفي الجهات باستحصال الرسوم تلو الرسوم مكتفية بالمغانم تاركة المغارم لطالبي الاستقدام، وهل عجزنا فعلاً عن إيجاد حل لمشكلة اجتماعية بسيطة؟!