التوجيه الكريم من خادم الحرمين الشريفين لوزارتي الداخلية والعمل بإعطاء فرصة ثلاثة أشهر للعاملين المخالفين لتصحيح أوضاعهم ومن ثم يطبق بحقهم النظام، هو مكرمة تضاف إلى مكرماته العديدة حفظه الله. لذلك يجب على الجميع التعامل بكل نزاهة وموضوعية مع هذه المكرمة بما يحقق المصالح العامة والخاصة، كما ويجب أن يعلم كل مكفول بأنه ليس أسيرا لدى كفيله وأنه يحق له التقدم بطلب نقل الكفالة إلى وزارة العمل. ويجب أن يحذر كل من يوظف العمالة غير النظامية بأنه علاوة على أنه يخالف أنظمة العمل وأنظمة الإقامة والجوازات فإنه قد يرتكب جريمة الاتجار بالبشر سواء كان يدري أو لا يدري وخاصة شركات ومؤسسات المقاولات والتشغيل والصيانة ومحلات البيع بالتجزئة المسؤولة عن توظيف 80 % من العمالة الوطنية والأجنبية فهي معنية وبصورة كبيرة عن مراعاة شروط العمل والتوظيف التي يجب أن تتفق وصحيح القانون، كما أن تشغيل وإيواء المخالفين لقانون العمل أو الإقامة بما في ذلك متخلفي الحج والعمرة قد يقع تحت هذا المحظور بل أن هذه الشركات والمؤسسات قد تكون مسؤولة عن ممارسات منظمات تصدير العمالة الأجنبية بشروط يتحقق فيها الإخلال بالقانون ومن ثم المشاركة في جريمة الاتجار بالبشر هذه الجريمة البشعة التي تخالف قيم الإنسانية ومبادئ شرعنا الحنيف. وقد أحسنت وزارة الداخلية والجوازات ووزارة العمل في التصدي لظاهرة انتشار عمل المرافقين في القطاعات الصحية والتعليمية ومحلات التجزئة ذات العلاقة بالمرأة لما فيها من مخالفة قانونية كبيرة ومخاطر أمنية واقتصادية على سوق العمل ولما فيها من تستر تجاري ومهني وقد ظهر ذلك في ظاهرة التسول والبيع في الشوارع وعند إشارات المرور أو لدى الغير في المطاعم والمشاغل والأندية النسائية وقاعات الأفراح.
وجريمة الاتجار بالأشخاص هي استخدام شخص أو نقله أو إيواؤه من أجل إساءة الاستغلال، وتكون الجريمة دولية إذا ارتكبت في أكثر من دولة أو جانب كبير من الإعداد أو الإشراف عليها جرى في دولة أخرى أو إذا ارتكبت في دولة وشارك في ارتكابها جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة. ويحظر القانون الدولي والمحلي الاتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال بما في ذلك الإكراه أو التهديد أو باستغلال الوظيفة أو النفوذ من أجل الاعتداء الجنسي أو العمل أو التسول أو الخدمة قسرا، ويعاقب بالسجن مدة 15 سنة وبغرامة مليون ريال وتشدد العقوبات إذا ارتكب الجريمة جماعة إجرامية منظمة أو إذا ارتكبت ضد امرأة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الأطفال، أو إذا استعمل سلاحا أو هدد باستعماله، أو إذا كان مرتكبها موظفا من موظفي الأمن أو الضبط. ولا يعتد برضا المجني عليه في أي جريمة من جرائم الاتجار بالبشر.
ويعاقب بالسجن خمس سنوات وبغرامة 200 ألف ريال كل من يحرض على الإدلاء بشهادة زور، أو يتدخل في ممارسة أي مسؤول قضائي. كما يعاقب بالسجن كل من علم بارتكاب جريمة، أو بالشروع فيها، ولم يبلغ فورا الجهات المختصة، ولو كان مسؤولا عن السر المهني مثل المحامي أو الطبيب أو المهندس فلا يجوز لهم التغاضي عن معرفتهم بالجرائم.
ويجوز للمحكمة استثناء الأقارب من العقوبات، كما يعاقب بعقوبة الفاعل كل من أسهم في ارتكاب إحدى الجرائم، ويعاقب كذلك كل من حاز أشياء متحصلة من إحدى الجرائم أو أخفى شخصا من الذين اشتركوا فيها بقصد معاونته على الفرار من العدالة. ويعاقب على الشروع في الجريمة بعقوبة الجريمة التامة، ويجوز للمحكمة مصادرة الأموال الخاصة بالشركة أو المؤسسة بغرامة 10 ملايين ريال ويجوز للمحكمة كذلك أن تأمر بحلها أو إغلاقها إذا اشتركت بأي صورة في هذه الجرائم.