سيعمل قضاء وقانون التنفيذ على القضاء على كل مظاهر الغش والاحتيال ولن يترك أي مجال للتهرب ولن يتهاون في الحق العام بعد الانتهاء من الحق الخاص لما يحتويه من الحجز التحفظي والحجز التنفيذي وبيع المال المحجوز وحجز ما للمدين لدى الغير والتنفيذ المباشر والحبس التنفيذي.
فقد نص النظام على التنفيذ المباشر إذا كان محل التنفيذ فعلا أو عن امتناع فعل ولم يقم المنفذ ضده بتنفيذ التزامه خلال خمسة أيام من تكليفه بذلك وفقا لأحكام النظام، حيث يحق لقاضي التنفيذ الأمر باستعمال القوة المختصة (الشرطة) للقيام بما يلزم من إجراءات للتنفيذ، وذلك ما لم يتطلب التنفيذ أن يقوم به المدين نفسه.
وإذا تعذر التنفيذ باستخدام القوة المختصة أو اقتضى التنفيذ قيام المدين به بنفسه ولم يقم بذلك فلقاضي التنفيذ أن يصدر حكما بغرامة مالية لا تزيد على عشرة آلاف ريال يوميا تودع في حساب المحكمة عن كل يوم يتأخر فيه المنفذ ضده على التنفيذ، ولقاضي التنفيذ الحق في إلغاء الغرامة أو جزء منها إذا بادر المنفذ ضده بالتنفيذ.
وإذا تعذر استخدام القوة المختصة لإجراء التنفيذ أو إذا فرضت غرامة مالية على المنفذ ضده ولم ينفذ خلال المدة التي يحددها قاضي التنفيذ جاز له أن يصدر أمرا بحبس المنفذ ضده لإجباره على التنفيذ.
تسري أحكام التنفيذ المباشر على الممثل النظامي للشخص المعنوي وهم المديرون المسجلون بالسجل التجاري للشركة أو المؤسسة، وكذلك على المتسبب في إعاقة التنفيذ من منسوبي الشخص المعنوي الخاص وهذا قد يشمل جميع موظفي الشركة أو المؤسسة.
فعلى القطاع الخاص وأصحاب الأموال والمستثمرين تطوير أساليب العمل والاستثمار خاصة عند اختيار المديرين والموظفين والمحاسبين أو عند تكوين شركات المحاصة أو الشركات الصورية. ولقد أحسن النظام في تتبع الأموال بأن عاقب بالسجن بما لا يزيد على ثلاث سنوات كل من الشخص المطلع على بيانات أصول المدين إذا سرب تلك البيانات، وعاقب النظام بالعقوبة نفسها كل شخص اطلع على تلك البيانات دون أمر قضائي، وكذلك الحارس أو الخازن القضائي وتابعيهما إذا أخل أي منهم بواجباته بإهماله أو تعديه أو تهربه من تسليم أو تسلم الأموال.
وهذه النصوص تخاطب المحاسبين وكبار التنفيذيين العاملين في القطاع الخاص وهي عقوبات جنائية لا تحول دون طلب التعويض عن الأضرار.
ولقد أحسن النظام عندما أكد على سريان أحكام الحبس التنفيذي على الممثل النظامي للشخص المعنوي أو المتسبب في إعاقة التنفيذ من منسوبيه.
وبين النظام على أنه لا يجوز الحبس التنفيذي للمدين إذا كان لديه أموال ظاهرة كافية للوفاء بالحق الذي عليه ويمكن الحجز والتنفيذ عليها أو قدم كفالة مصرفية أو قدم كفيلا مليئا أو كفالة عينية تعادل الدين أو ثبت إعساره وفقا لأحكام النظام أو كان من أصول الدائن ما لم يكن الدين نفقته شرعية مقررة أو ثبت بشهادة الهيئة الطبية المختصة إصابته بمرض لا يحتمل معه الحبس أو كانت امرأة (حامل) أو كان لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره.
إن الأصل أن يصدر قاضي التنفيذ حكما بحبس المدين إذا ثبت له امتناعه عن التنفيذ، ويستمر الحبس حتى يتم التنفيذ ولا يؤدي تنفيذ الحبس إلى انقضاء الحق، وينفذ الحبس التنفيذي بمعزل عن المسجونين في القضايا الجزائية وتهيئ إدارة السجن للمحبوسين ما يمكنهم من الوفاء بديونهم أو تسويتها.
والأخطر هو أنه تختص المحاكم الجزائية بالنظر في إيقاع العقوبات الواردة في هذا النظام حيث ترفع هيئة التحقيق والادعاء العام الدعوى بناء على إحالة يصدرها قاضي التنفيذ أو إبلاغ من المتضرر.
كل ذلك يجب أن يجبر ويلزم القطاع الخاص أو قطاع الأعمال على إجراء مراجعة جذرية هامة وخطيرة لأساليب عمله وتوظيف عامليه ومديريه وعلى دور ومكانة الإدارة القانونية والمنتمين إليها والتدقيق في خبراتهم وكفاءتهم فلم تعد قضايا العمال والتحصيل هي الأساس لتواجدهم بل هي أعمال أكثر أهمية وخطورة تحتم عليهم مراجعة النظرة إلى رجل القانون ومكانته ومنهم المحامي المحترم ومكتب المحاماة صاحب السمعة المهنية الحسنة.