يحمل نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/53 وتاريخ 13/8/1433هـ والذي بدأ سريانه معاني ومضامين هامة وخطيرة جدا وفاعلة لإحقاق الحق بالتأكيد على نفاذ الأحكام القضائية ونص على عقوبات غير مسبوقة لكل من يعطل نفاذ الحق والعدل في صورة سند تنفيذي مثل الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة من المحاكم، وأحكام المحكمين المذيلة بأمر التنفيذ ، ومحاضر الصلح التي تصدرها الجهات المخولة بذلك أو التي تصادق عليها المحاكم والأوراق التجارية (وهي الشيكات والسندات لأمر والكمبيالات) والعقود والمحررات الموثقة والأحكام والأوامر القضائية وأحكام المحكمين والمحررات الموثقة الصادرة في بلد أجنبي، والأوراق العادية التي يقر باستحقاق محتوياتها كليا أو جزئيا، والعقود والأوراق الأخرى التي لها قوة سند التنفيذ.
ولذلك فإن النظام يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات كل مدين ارتكب أيا من جرائم الامتناع عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر في حقه أو ثبت قيامه بإخفاء أمواله أو تهريبها أو امتنع عن الإفصاح عما لديه من أموال أو تعمد تعطيل التنفيذ بأن أقام دعوى قصد منها تعطيل التنفيذ (وهو ما سيحد من الدعاوى الكيدية والباطلة) أو قاوم التنفيذ بأن هدد أو تعدى هو بنفسه أو بوساطة غيره على موظف أو مرخص له يقوم بالتنفيذ أو قام بأي من ذلك ضد المنفذ له وأي فعل آخر غير مشروع قام به بقصد مقاومة التنفيذ أو الكذب في إقراراته أمام المحكمة أو الكذب في إجراءات أو تقديم بيانات غير صحيحة ويعاقب بهذه العقوبة كل من أعان المدين أو ساعده في أي من هذه الجرائم.
ولأن تنفيذ الأحكام أيضا يخاطب الموظف العام سواء كان مدنيا أو عسكريا مثل موظفي وزارة الداخلية وإمارات المناطق والمحافظات ورجال الأمن في الشرطة والحقوق المدنية فإن النظام يعاقب الموظف العام ومن في حكمه بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات إذا منع التنفيذ أو أعاقه ويعد ذلك جريمة من الجرائم المخلة بالأمانة.
ولمنع الغش والتدليس والاحتيال التجاري والمالي والاقتصادي الذي ظهر في المساهمات وجمع الأموال وغيرها من طرق التكسب غير المشروع يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة كل مدين ثبت أن سبب مديونيته قيامه بعمل احتيالي، أو قيامه بتبديد أمواله إذا كانت الأموال كثيرة ولو ثبت إعساره في الحالتين وتعد هذه الأفعال من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف.
وفي ظل حماية الأحكام والقرارات الخاصة بالأسرة فإن النظام يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر كل من امتنع من الوالدين أو غيرهما عن تنفيذ حكم صادر بالحضانة أو الولاية أو الزيارة، أو قام بمقاومة التنفيذ أو تعطيله.
ويجب أن نعلم أن قاضي التنفيذ يختص بسلطة التنفيذ الجبري والإشراف عليه ويختص بالفصل في منازعات التنفيذ مهما كانت قيمتها، وفقا لأحكام القضاء المستعجل ويختص كذلك بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ وله الأمر بالاستعانة بالشرطة أو القوة المختصة، وكذلك الأمر بالمنع من السفر ورفعه والأمر بالحبس والإفراج والأمر بالإفصاح عن الأصول والنظر في دعوى الإعسار إذا وقع تعدٍ أو مقاومة أو محاولة لتعطيل التنفيذ وجب على قاضي التنفيذ اتخاذ جميع الإجراءات التحفظية وله الأمر على الجهات المختصة بتقديم المعونة المطلوبة ولا يجوز لمأموري التنفيذ كسر الأبواب أو فتح الأقفال بالقوة لإجراء التنفيذ إلا بعد استئذان قاضي التنفيذ وتوقيع محضر بذلك..
إن ما تعودنا عليه من ممارسات سلبية في التعامل بالشأن الحقوقي والعدلي سوف تتغير تغيرا جذريا بعد أن يعلم كل من يمارس تلك الممارسات السلبية بأن العقوبة تصل إلى سجن لمدة سبع سنوات مع تعويض مادي حيث كان المدعى عليه يتهرب عن الجلسة الأولى والثانية والثالثة ويحضر الرابعة ليطلب صورة عن لائحة الدعوى تضيع معها سنوات من التقاضي السلبي، لن يطلب الآن من موظفيه عدم استلام البلاغات للحضور للمحاكم إذ إنه مع تطبيق نظام التنفيذ سيكون احترام القضاء في قمة أولوياته لأن عقوبة كل من يتخاذل أو يشارك في تلك الممارسات السلبية التي يعلمها الجميع وأمام جميع الأجهزة ذات العلاقة بالشأن القضائي والحقوقي ستتوقف ويحال المحترفون فيها إلى التقاعد المبكر.