يعمد بعض المسؤولين التنفيذيين عندما يعينون في مناصب جديدة إلى إصدار قرارات نقل وتجميد لبعض الموظفين، يكون بعضها مبنياً على الصورة الذهنية التي تشكلت لدى المسؤول عن المجموعة التي يراد تغيير مواقع عملها أو تجميدها بطرائق تؤدي أحياناً إلى جعل الموظف المجمد "ينش" الذباب من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر على مدى أيام الأسبوع ولفترات قد تطول، وتدخل في خانة الشهور والسنوات بقصد إجبار الموظف على الاستقالة من عمله أو طلب النقل إلى جهة أخرى بعيدة عن الجهة التي يعمل بها، أو يظل بلا عمل ليستلم راتبه كاملاً في نهاية كل شهر وهذا الراتب ما صرف إلا مقابل عمل يجب أن يؤدى وتتحمله خزينة الدولة ولا يصرف من جيب المسؤول الذي اتخذ قرار التجميد!!
ما تقدم ذكره حصل في أمانة محافظة جدة وكتب عنه عدد من الإخوة الكتاب بما فيه الكفاية!
وقد قلت في السطور السابقة إن ما كتب حول هذا الأمر كافٍ!، ولكن ما جعلني أشارك في معالجة الأمر نفسه، هو دخول هيئة الرقابة والتحقيق في الخط وقيامها مشكورة ضمن مهامها الرسمية في مجال الرقابة والتحقيق حول أداء الدوائر الحكومية، قيامها برفع خطاب برقم 543، تاريخ 724119//هـ، إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية، يحمل أربع عشرة ملحوظة على أداء أمانة محافظة جدة خلال الفترة من 6241422//هـ حتى 6241902//هـ، كان ضمنها ملحوظات عن قيام المسؤولين في الأمانة بإصدار عدد من القرارات الإدارية التي تقضي بنقل مجموعة من الموظفين من مقار عملهم إلى مجمع مركز البحوث والتطوير، غالبيتهم من المهندسين الذين كانوا يشغلون وظائف قيادية بالأمانة إلا أن الجولات التي تمت من قبل هيئة الرقابة والتحقيق على الموقع الجديد للموظفين المنقولين أظهرت أنه لا يوجد عمل مناط بكافة العاملين منذ بدء تاريخ صدور القرارات بنقلهم في 6241592//هـ حتى تاريخ الجولة في 6241871//هـ، إذ لم تتم إحالة أي موضوع للدراسة من قبل الأمانة إلى موظفي المركز إضافة إلى أن المجمع غير مجهز بالتجهيزات اللازمة لعمله علماً أن مقر المجمع كان مخصصاً ورشة لصيانة سيارات الأمانة!!
وفي مقابل تشتيت أولئك الموظفين من مواقع عملهم إلى جهة لا عمل لهم فيها إطلاقاً! فإن تقرير هيئة الرقابة والتحقيق يشير إلى وجود خمسة متعاقدين غير سعوديين يعملون في إدارة الأراضي على الرغم من أن إمارة منطقة مكة المكرمة سبق لها أن وجهت الأمانة بموجب الخطاب رقم 30818 في 6241601//هـ بإنهاء عقودهم بطلب من فرع وزارة الخدمة المدنية بمنطقة مكة المكرمة برقم 3558 تاريخ 6241472//هـ، وهناك متعاقد سادس يعمل محاسباً أنهي عقده ثم أعيد لوظيفته بمكافأة شهرية أعلى من المكافأة السابقة، إضافة إلى وجود اثنين من الوافدين يعملان في موقع إداري حساس بالأمانة مع ما يمثله ذلك من مخالفة للأمر السامي الكريم رقم 6561 في 50410181//هـ الذي يقضي بعدم توظيف غير السعوديين في الوظائف التي لها علاقة بالخدمات والمشاريع والإحصاءات والخطط الاستراتيجية!
هذا غيض من فيض مما جاء في تقرير هيئة الرقابة والتحقيق عن أداء أمانة محافظة جدة.. فماذا لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية التي ترتبط الأمانة بها إدارياً وإشرافياً؟!