من ضمن توصيات المجلس الوطني للرقابة على الانتخابات البلدية في دورتها الثانية، تكثيف التوعية الحقوقية المنهجية للمجتمع بكل فئاته وشرائحه وعلى جميع المستويات وبجميع الوسائل والطرق من قبل كافة الجهات الحكومية وخاصة وزارات التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والتعليم العالي والشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والصحة والتجارة والصناعة والثقافة والإعلام والرئاسة العامة لرعاية الشباب وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لترسيخ مبادئ وقيم وأخلاقيات ومنافع العمل الانتخابي دون قصره فقط على وزارة الشؤون البلدية والقروية التي تتعامل مع المرشحين والناخبين، وذلك من شأنه رفع الوعي العام بالعملية الانتخابية بشكل عام وآلية التصويت بشكل خاص..
مع تكثيف اللقاءات والندوات التي تناقش دور المجالس البلدية وأهميتها في المستقبل لترسيخ حق المواطن في ممارسة حقوقه في مجال الترشيح والانتخاب للمشاركة في إدارة الشؤون المحلية ومنها في مجال التنمية الحضرية.
وكذلك توجيه الإعلام الحكومي والخاص بضرورة الاهتمام بدور المجلس الوطني لمراقبة الانتخابات والنتائج التي يتوصل إليها، لما في ذلك من تطمين للمواطنين والمهتمين بأن العملية الانتخابية تسير بنزاهة وشفافية وعدل.
مع أهمية النظر في مراجعة جذرية وجادة لأنظمة الجمعيات المهنية والمتخصصة ومؤسسات المجتمع المدني، وتعديلها حتى تتضمن وجوب مشاركاتها المجتمعية عندما تدعى لذلك خدمة للوطن والمواطنين.
والغرف التجارية هي من أقدم مؤسسات المجتمع الوطني التي مارست العمل الانتخابي بين التجار على مستوى مجالس الإدارات، وبفضل مبادرات غرفة جدة توسعت المسألة لتشمل أعضاء اللجان ومنها إلى اللجان الوطنية ومعظم الغرف التجارية.
وفي القطاع الرياضي، هناك انتخابات مجالس الإدارات بالأندية، ومؤخرا انتخابات اتحاد كرة القدم، وفي مجال الإعلام هناك النوادي الأدبية وهيئة الصحفيين، وكذلك الهيئات السعودية للمحاسبين والمهندسين، وبعض المؤسسات الأخرى ومنها جمعية حماية المستهلك.. إلا أن معظم هذه الانتخابات كان بها من الأخطاء الإجرائية غير المتعمدة ولكن الأخطر هو آليات وممارسات الترشح والترشيح والعمل الانتخابي وإعلان البرامج للمرشحين والحملة الانتخابية ومن ثم فرز النتائج والقبول بها، وهنا مكمن الخلل الذي نعيشه في الوطن كما هو غيرنا في معظم الدول العربية والإسلامية لثقافة عمل جديدة لها قواعد ومبادئ لم نعتد بها ولا نملك ثقافتها، ولذلك أحسن سماحة مفتي البلاد الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في تذكير المجتمع خذوا من أعدائكم عبرة في انتظام أوضاعهم فلا فوضى ولا انعدام للأمن وأحسن في دعوته إلى الاقتداء بالغرب عند تسيير أمور الانتخابات ونقل السلطة بكل مرونة وسهولة، وترجمة هذه الدعوة الكريمة إلى واقع في رأيي بأن على العديد من الهيئات والمؤسسات الحكومية العمل على نشر قواعد ومبادئ ثقافة الانتخابات.
ومن أهم قواعد ومبادئ الانتخابات هي أنها تجمعنا، ونتائجها توحدنا خلف من كُتب له أن يحصل على ثقة أكبر عدد من الناخبين؛ شريطة أن تكون من خلال منافسة شريفة وعادلة بدون أي غش أو تدليس أو خداع تحت إشراف مؤسسات المجتمع المدني ولجان محايدة للتأكد من صحة وسلامة قوانين وإجراءات الانتخابات حتى لا تتعطل مصالح البلاد ونقضي على الفتنة والفرقة والطائفية بين أفراد المجتمع، وهو ما نجح فيه الغرب في التعامل معه، فالكل يرى حجم المنافسة الشرسة للفوز تنتهي بتهنئة الخاسر للفائز وشكر الفائز له مع تأكيد الفائز بأنه يخدم المجتمع وليس من رشحه أو دعمه فقط.
وشخصيا مارست هذه العملية الانتخابية لأكثر من خمسة عشر عاما من خلال عضويتي بالاتحاد الدولي للمحامين وصلت من خلالها إلى منصب عضو المجلس الرئاسي التنفيذي للاتحاد ورئيس للأنشطة الحقوقية بالشرق الأوسط..
أثني بالشكر لسماحة المفتي على هذه الرسالة الموجهة للعالم الإسلامي التي تحمل عظة راقية. والله ولي التوفيق.