الجاهلية مرحلة فكرية وليست فترة زمنية، أي لا تشير إلى ما قبل بزوغ نور الإسلام، بقدر ما تشير إلى معتقدات وسلوكيات وأخلاقيات سادت قبل الإسلام، ويمكن أن تسود مجتمعاً من المجتمعات بعد الإسلام. فحين يضيع الإيمان بإله واحد أحد، فرد صمد، ويتحول الناس إلى عبادة الطاغوت من بشر أو قوى بشرية، فنحن إزاء سمة من سمات الجاهلية.
وحين تسود شرائع الغاب، ويلتهم القوي الضعيف الواهن فرداً كان أم شعباً، رغبة منه أو رهبة، فنحن إزاء سمة رابعة من سمات الجاهلية.
وحين يصبح الحلال حراماً، والحرام حلالاً، ويخص بعض البشر أنفسهم- أفراداً ومجالس- بحق التشريع للإنسانية جمعاء، فنحن إزاء سمة خامسة من سمات الجاهلية، وحين يحارب الإسلام: شكلاً ومضموناً فلا نطبق شرائعه، بل ويُمنع أتباعه من التحلي بالمظهر الإسلامي من حجاب النساء، والتحاء الرجال، فنحن أمام سمة سادسة من سمات الجاهلية.
وحين يهاجم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من كل من هب ودب، من الجاهل والعالم، من القاصي والداني، ويتهم في دينه الذي جاء به، وأخلاقياته وسلوكياته وسنته الشريفة الطاهرة، فنحن أمام سمة سابعة من سمات الجاهلية.
ولست في هذا المقام أحصي سمات الجاهلية التي باتت تسيطر على أكثر الدول تقدماً وإنما سردت فقط بعض ما أثارته في النفس تلك الظواهر التي امتدت من الدانمارك إلى الفاتيكان إلى النرويج، بحيث أصبحت سمة من سمات ما يسمى بالحضارة الغربية.
إن تلك الهجمات الشرسة التي تخرج من الغرب، قادة وشعوباً وتوجه إلى دين الإسلام، وشرائع الإسلام، ونبي الإسلام، لتؤكد لنا كثيراً من الحقائق التي جاء بها الإسلام والتي مازلنا في أمس الحاجة لتدبرها واستيعابها، واليقين، كل اليقين من صدقها، لأنها من رب العالمين.
وهنا يبرز سؤال: كيف نواجه هذه الجاهلية العمياء؟ المظاهرات لن تغير شيئاً، وحملات التنديد الرسمية أراها تزيد من حدة هذه الجاهلية، ولعله من الأنسب أن نواجه هؤلاء الجاهلين بعدة خطوات:
أولاً: شن حملات دعائية مضادة، تثبت أن هؤلاء الجاهليين بعيدون تماماً عما بأيديهم من أناجيل وتوراة وأنهم مخالفون تماماً لتعاليمها، وفي نفس الوقت تتزامن مع حملة توعية بلغات العالم، تبين لهؤلاء حقيقة الإسلام، ونبي الإسلام.
ثانياً: إنشاء محطات فضائية إسلامية بلغات دول العالم، وتحمل لواء الدعوة والبيان، وتفيد الادعاءات الباطلة.
ثالثاً: اتخاذ كافة الخطوات الرادعة من مقاطعات اقتصادية وسياسية، فإن: الدولار واليورو: أكثر ما يؤلم هؤلاء.
رابعاً: إن لتصرفات الحمقى في مجتمعنا تزيد من سواد الصورة المرسومة لنبينا وديننا، ومن ثم علينا أن نسعى إلى تحسين هذه الصورة بسلوكيات تليق بأهل الإسلام، وأصحاب القرآن، وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم، خير الأنام.