تستند خطط التنمية الحكومية عبر العقود الماضية على شراكة مع القطاع الخاص وسيظل الاعتماد عليه لإنفاذ خطط التنمية، وشهد العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ ميزانيات الخير الكبيرة وغير المسبوقة في مشاريع التنمية العملاقة وغير المسبوقة في مجالات التعليم والقضاء والمواصلات والصحة ومشاريع التوسعة العملاقة للحرمين الشريفين وما صاحب ذلك من تعويضات ضخت مئات المليارات لخزائن من تم تعويضهم عن نزع ملكياتهم والمشاريع الضخمة في بناء 500 ألف وحدة سكنية وبرنامج حافز الذي ضخ ما يقارب 30 مليار ريال ودعم صناديق التنمية العقارية والصناعية والزراعية مع تدخل من قبل صندوق الاستثمارات العامة للمشاريع الكبرى والعملاقة.
وتوقعنا من القطاع الخاص دعم الشأن الأمني والاقتصادي للوطن ولكن برزت لنا تساؤلات كبيرة يجب أن تطرح منها أن بعض شركات المقاولات والتشغيل والصيانة تسببت في أن 85% من مشاريع الدولة متعثرة وهو ما أضاع فرص تنمية حقيقية أوصلت متوسط سعر متر الأرض لأكثر من 3000 ريال في المتوسط على عموم البلاد، وجعلت حلم الأرض والمسكن للشباب السعوديين خارج نطاق العقل والمنطق وتسببت في أن مشاريع المقرات الدائمة للمحاكم والمدارس والمستشفيات أصبحت في إطار الحلم وتأخر معها رفع مستوى الخدمات القضائية والتعليم والصحة مما اضطر الدولة لتوسيع نطاق المدن التي تكلف المليارات من حقوق الأجيال لإيصال الخدمات الأساسية من مجاري ومياه وكهرباء ومع ذلك لم تكبح جماح رفع أسعار الأراضي بصورة دائمة.
ومن هذه التساؤلات لم عجز القطاع الخاص عن إنشاء وتشغيل وإدارة المدن الاقتصادية فحائل وجازان في بداية خطوتها بعد أن ضاعت سنوات على حلم المدن الاقتصادية ؟ ولم عجز عن تطوير العشوائيات والمدن ومشروع تطوير الرويس ووسط البلد في جدة خير دليل وشاهد على ذلك ؟.
ومن هذه التساؤلات أن هناك أكثر من 200 ألف مؤسسة تجارية ليس بها موظف سعودي واحد ومثلهم لدى كل منها موظف سعودي واحد وهو ما يعطي مؤشرا حقيقيا مظلما ومؤلما عن بطالة بين المواطنين قاربت المليون وعن واقع تستر تجاري على عمالة وافدة غير نظامية بأكثر من مليوني وافد متستر عليهم.
نتوقع من القطاع الخاص الذي نما بعقل وفكر وسواعد العمالة الوافدة النظامية الخبيرة الماهرة وحتى غير المدربة أن يعلم أنه قد آن الأوان لتحصين أمن واقتصاد الوطن بتوظيف وسعودة وتوطين الوظائف لمصلحة ابن الوطن الذي له الأولوية في العمل والحق فيه والواجب عليه لنهضة الوطن.
لذلك أطلب من وزارات الداخلية والمالية والبلديات والتجارة تكوين فريق عمل دائم لدعم الجهود الكبيرة والجبارة التي بدأت بها وزارة العمل لإعادة صياغة القطاع الخاص الذي نريده شريكا للدولة والوطن والمواطن ليساهم في التنمية وحماية الوطن وأمنه واقتصاده.
ولعل في سرعة نقل الاختصاص القضائي العمالي لوزارة العدل أن يوفر لوزارة العمل كما كبيرا من العاملين ليتفرغوا لإنجاز المهمة الوطنية للوزارة في السعودة والتوطين..
وأتوقع من الغرف التجارية ومجالسها الموقرة أن تكون هي من يعبر عن حقيقة القطاع الخاص لكي يسعى إلى دعم خطط التنمية والرخاء للوطن وأبنائه، وفي الحقيقة إن الغرف ومجالسها ولجانها الوطنية قادرة على ما يجب أن تقوم به لخدمة الاقتصاد الوطني وعليها أن تكف عن امتناعها عن تنفيذ مرسوم ملكي بإلزامها بسداد حصة من ميزانية تشغيل هيئة حماية المستهلك وأن تصبح مشغولة بأمور ومهام هي مخصصة لها حسب أنظمتها لتنجح في دعم الاقتصاد الوطني.