كلانا يحب الخير أنا وكل قارئ كريم بل كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة فهي فطرة كل مسلم لعمل الخير من صدقات وزكاة وأوقاف. أوقاف سلحت الجيوش الإسلامية وأحدثت نهضة علمية وأدبية ودينية وإنسانية على مر العصور اندثرت بشكل مخيف في القرون الأخيرة حتى أصبحت غريبة على المجتمعات الإسلامية الآن، بعد أن كانت هي أساس العمل الخيري، وتـركز العمل الخيري في السنوات الأخيرة على بناء المساجد إلا أنه في المقابل ظهرت بوادر إيجابية كبيرة لجمعيات متخصصة في خدمات نوعية من أشهرها جمعية الأطفال المعاقين.
ومن أكثر الجمعيات تخصصا جمعية إبصار بجدة التي تعمل في مجال التأهيل والإعاقة البصرية ويشارك في إدارة عملياتها رجال أصحاب علم وخبرة وتخصص في طب العيون مثل الدكتور عاكف المغربي والأستاذ معتصم علي رضا في الإدارة الطبية ومعالي الدكتور أحمد محمد علي في الفكر المالي رئيسا للإدارة، وقد نجحت في أن أطلقت العام الحالي برنامجها لتطوير وتأهيل مهارات المعاقين بصريا على رأس العمل في خطوة تعول الجمعية عليها كثيرا في تطوير مهام مستفيديها والعمل على توفير الأمان الوظيفي لهم. وهناك تميز آخر في عمل الجمعيات الخيرية يتمثل في جمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم) التي نجحت في أن تكون أول مؤسسة سعودية تعمل بلا ورق واستخدمت وسائل الإدارة الحديثة لتنويع وزيادة مصادر دخلها وتسويق خدماتها للمتبرعين حتى أصبح لها شعار وهوية واسم تجاري يميز عملها ومنتجها، ورفعت شعار (جمعية إلكترونية) حتى نالت بكل استحقاق المركز الأول على مستوى المملكة في مسابقة التميز الرقمي وتم تنفيذ عدد من البرامج والمشاريع التقنية الرائدة التي ساهمت في دعم خدمة برامج القرآن الكريم استفادت منها جمعيات ومؤسسات خيرية في مختلف مناطق المملكة لتسجيل اسمها ضمن أكبر المؤسسات والشركات العالمية من خلال تطبيقها هذا النظام الذي يعمل به في 70 % من أكبر ألف شركة في العالم مما أسهم في إقامة عمل مؤسسي.
ومن العوائل التجارية التي جمعت بين العمل الخيري والأوقاف والمسؤولية الاجتماعية تميزت مجموعة النهلة القابضة العائدة ملكيتها لبعض من أبناء وبنات المرحوم السيد حسن شربتلي إذ قام الأبناء الكرام البررة بوالدهم بتخصيص ثلث الدخل الصافي السنوي لتمويل الأعمال الخيرية لتعمل على عشرين برنامجا رئيسيا والعديد من البرامج الفرعية تشمل التعليم النوعي المتخصص ومشاريع الرعاية الصحية وتقديم المساعدات من خلال المؤسسات الخيرية ومنظمات الإغاثة وبرنامج المنح الدراسية وتحفيظ القرآن الكريم وبناء المساجد والاعتناء بطباعة القرآن الكريم وحفظه وكل ما يتعلق به وبناء بيوت لأبناء السبيل والاهتمام بموضوع تأمين المياه وإخراج الصدقات وأبواب الخير المختلفة التي تخدم العلم والمعرفة والتأهيل والتدريب والتوظيف. ولعل في جمعية البر بجدة التي ترأسها الأستاذ صالح التركي الرئيس السابق لغرفة جدة وما تم تطويره من أساليب زيادة الدخل وتنويع الخدمات وتقنيتها لمزيدا من النماذج الناجحة للأعمال الخيرية التي تعتمد على الفكر المؤسس والمتجدد أو في برامج أكاديمية دلة وعبد اللطيف جميل للتوظيف وبخاصة باب رزق جميل وبرامج شركة سنابل العطاء والبيك. وغيرهم كثيرون، ونماذج أخرى إضافية للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال التي ينشط فيها البنك الأهلي من القطاع المصرفي ومعظم شركات الاتصالات مثل موبايلي وعدد من الشركات المساهمة العامة والشركات العائلية الكبرى مثل زينل والجفالي وابن لادن وبقشان..
هذه نماذج رائعة لبعض الأعمال والمؤسسات والعوائل والأشخاص الذين نستطيع أن نعول عليهم في إعادة بناء العمل الخيري المؤسسي والنوعي لنهضة المجتمع والوطن وتحويله إلى مجتمع بلا فقراء تسوده المحبة والرحمة وتدور فيه أموال الزكاة والصدقة بنفع حقيقي للتنمية التي وضعت وشرعت لأجلها كما هو الحال للأوقاف. وأتطلع بأن تلقى هذه الجمعيات مزيدا من الدعم الحكومي لجهة القوانين واللوائح والإشراف من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية حتى نتمكن من ترجمة رغبات وطموح مجتمع المال والأعمال والاقتصاد الخيرية الصادقة إلى أعمال وبرامج واقعية متنوعة ومتطورة تخدم المجتمع والشباب وتمكن الوطن من خدمة نفسه بنفسه، ويكفي أن نعلم حجم الطاقات التي يمكن أن تتوفر لو تمكنا من تسخير طاقات الشباب لخدمة وطنهم ورعاية الفقراء والمساكين، فالعمل الخيري ليس فقط بتقديم المال وإدارته بل يمكن بساعة عمل تتحقق معها ملايين من ساعات العمل يمكن حسابها على طريقة الرائع أحمد الشقيري.