من أخطر أفات الفكر الإنساني: الجهل، إذ يتولد عنه كثير من الموبقات؛ أبرزها التعصب، الذي يقود بدوره إلى الجمود والتحجر.
وقد تجمعت هذه الآثام جميعها في معتقدات البعض وعششت في عقولهم، وتمكنت من وجدانهم مقولات وفرضيات تزعم أن الإسلام دين «خرافي» بعيد عن العقل، وأن الإيمان بالله في هذا الدين، إنما هو أمر يتعارض تماماً مع معطيات العقل.
هذه المقولات والفرضيات جاءت نتيجة جهل أصحابها بحقيقة الإسلام، ومفهوم الألوهية فيه، وهي تذكرنا بمقولات أجدادهم وأسلافهم حين طلبوا من نبي الله موسى عليه السلام أن يروا الله تعالى جهرة، فالعقول -آنذاك- كانت قاصرة عن إدراك معنى التنزيه وارتبطت بوجود مادي محسوس للمعبود.
وهكذا نجد اليوم عند البعض، وإن مرت آلاف السنين إذ مازال هؤلاء يعتقدون بعدم عقلانية الإيمان بالله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.
هذا الجهل بالإسلام كدين، وبالقرآن الكريم ككتاب سماوي منزه، جعلهم يقيسون عقائد المسلمين بمقاييسهم المادية البحتة، ولو كلفوا أنفسهم عناء قراءة هذا الكتاب العزيز، حتى ولو عن طريق ترجمات معانيه، لأدركوا أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يأمر الإنسان بإعمال العقل، والتفكير في الكون، للوصول إلى الإيمان بخالقه.
}أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت. وإلى السماء كيف رفعت. وإلى الجبال كيف نصبت. وإلى الأرض كيف سطحت|.
دعوة صريحة لإعمال النظر؛ الفكر والعقل، للوصول إلى خالق هذا الكون بأسره.
كثيرة تلك الآيات التي تستنكر أولئك الذين لا يعملون العقل، ولا يتدبرون ما حولهم، للوصول إلى الحقيقة أفلا يتدبرون..
أفلا يعقلون..
أفلا يتذكرون..
انظروا.
اقرأ.
كل هذه الألفاظ ترتبط بالعقل والفكر والتروي والبحث والتحري، وهدفها الوصول إلى الحق والحقيقة.
إن القرآن الكريم لأم أولئك الذين ساروا على درب الآباء الخاطئ دون إعمال عقولهم، وتصحيح معتقداتهم، ووفق معطيات هذا الكتاب الكريم، يصبح التقليد الأعمى مذموماً، والتفكير أمراً محموداً، بل يصبح التفكير فريضة، لأنه وسيلة لمعرفة الحق سبحانه وتعالى.
نحن مقصرون، ولاشك، لأننا لم نبلغ أمثال هؤلاء الجهلاء حقيقة الإيمان وجوهر الإسلام.
ونحن مقصرون، ولاشك، لأننا تباعدنا عن إعمال العقل والفكر في أمورنا وقضايانا، ومن ثم رسمنا صورة سلبية للإسلام، وتركنا الفرصة للحمقى والجهلاء والمغفلين، كي يرسموا لهذا الدين الحنيف صورة سلبية، لا يتورعون عن المجاهرة بها في أقوالهم وأفعالهم. مطلوب منا أولاً أن نعمل العقل والفكر فيما بيننا، قبل أن نطالب الآخرين بالتسليم بأن الإسلام دين العقل ودين الفكر.
أفلا تعقلون؟!
Rashed@hotmail.com