احتوى المشروع الجليل للملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله لتطوير مرفق القضاء وديوان المظالم على رؤية مستقبلية للقضاء السعودي تحكمها الشريعة الإسلامية وأنظمة لا تخالفها وبإجراءات هي أفضل ما هو مطبق عالميا وفق أعلى المعايير وبقضاء وقضاة لا سلطان عليهم ولا تدخل في أعمالهم إلا لضمير ووجدان وعلم القاضي ويحكم تصرفاتهم أنظمة القضاء والمرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية التي ستحدد عمل وأعمال المحاكم المتخصصة بدرجاتها الابتدائية والاستئناف ومحكمة قانون عليا لها سلطات وصلاحيات محددة.
ويدير تنفيذ رؤية المليك المفدى باقتدار ملحوظ ومشرف ومحل تقدير وزارة العدل التي تدار بقيادة معالي وزيرها الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى الذي يجمع بين علم الأستاذ الجامعي وضمير وخبرة القاضي وحنكة وفطنة وبديهة رجل الإدارة والسياسة، ولا يسعني إلا أن أرصد ما تقوم به الوزارة من جهود جبارة وحثيثة في إطار المشروع الجليل للملك حفظه الله في مجال الثقافة العدلية.
فالكل شهد وشارك في الملتقيات والفعاليات التي نظمتها الوزارة في مواضيع مهمة لتطوير العمل والثقافة الحقوقية سواء كان ذلك في ملتقى القضاء والإعلام بمشاركة وزارة الثقافة والإعلام وجميع وسائل الإعلام واللجنة الوطنية للمحامين وكذلك ندوة تسبيب الأحكام وملتقى الخدمة الاجتماعية في المحاكم الشرعية بالتعاون مع الجمعية السعودية للخدمة الاجتماعية وبمشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية وكذلك ملتقى الاتجاهات الحديثة في العقوبات البديلة وشاركت فيه الجهات القضائية وهيئة التحقيق والادعاء العام والإدارة العامة للسجون. كما أن مما يسجل للوزارة تفعيلها لما جاء في مضامين المشروع الجليل للملك عبد الله بن عبد العزيز للتعاون الدولي لاكتساب الخبرات والاطلاع على جميع التجارب العالمية الرائدة وتطبيق ما يناسب واقعنا السعودي المستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية الغراء كامتياز وحيد للقضاء السعودي الشرعي وتميز فريد عن جميع الأنظمة القضائية في العالم.. ولقد كنت شاهد حال على برنامج زيارة معالي الوزير إلى مملكة اسبانيا وزيارته للمحاكم الدستورية والعليا والجنائية والإرهاب ومقابلة رؤسائها وكذلك مختلف الأجهزة الحقوقية بما فيها مدارس تدريب وتأهيل القضاة والمحامين والمدعي العام ومحاميي الدولة بهدف تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب دون إغفال شرح مضامين وغايات القضاء الشرعي الإسلامي المطبق من قضاة الوطن، وكنت شاهدا على التواصل مع أساتذة الجامعات العريقة وإلقاء المحاضرات التي كانت محل تقدير واحترام واهتمام الإعلام وكل من شارك من رجال القضاء والقانون والحقوق والسياسة وطلاب الدراسات القضائية والقانونية العليا، مما يؤكد بأننا نسير في الطريق الصحيح لتنفيذ رؤية مليكنا الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله للقضاء السعودي ليحكم كما هو ديدنه بالعدل الذي هو أساس الحكم وأن وزارة العدل ومعالي وزيرها قادرون بعون الله تعالى وبتعاون ومؤازرة جميع سلطات الدولة وأجهزتها الحكومية من تحقيق رؤية الملك وطموح الوطن والتي تجسدت مؤخرا في قرار مجلس الوزراء الموقر بإنشاء مقرات دائمة للمجلس الأعلى للقضاء والمحاكم العليا والاستئناف والابتدائية خلال خمس سنوات، وفي عقد رئيس المجلس الأعلى للقضاء اللقاء الأول لرؤساء محاكم الاستئناف على مستوى الوطن ولقاء آخر لرؤساء المحاكم الابتدائية في شوال القادم. كل ذلك يجعلنا نستشعر بأن مشروع الملك قد بدأ مرحلة النضج التنفيذي الذي ستبدأ مرحلته الفعلية بمجرد انتهاء مجلس الشورى من إقرار تعديلات نظام المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية التي ستحدد معالم وتفاصيل العمل القضائي بما في ذلك مواصفات المباني والمنشآت القضائية التي أثق بأنها ستكون معينة لسلطة وهيبة القضاء وفاعلة للعمل القضائي بما يمكن قطبي العدالة القضاة والمحامين من إنجاز مهمتهم في إحقاق العدل رؤية ملك وطموح وطن.