كل دول العالم -ولسنا بدعاً في ذلك- تحدد نظماً وقوانين للقادمين إليها من حيث هدف القدوم، ومدة البقاء في البلاد، بل وتضع عقوبات صارمة لمن يخالف هذه النظم والقوانين.
ولكن يبدو أن بعض القادمين إلى بلادنا عامة وبخاصة للحج والعمرة والزيارة، قد جاؤوا وهم عازمون على البقاء أكثر مما هو مسموح لهم، فالحج أشهر معلومات، والعمرة والزيارة محدودة المدة والزمن، فدخل هؤلاء إلى البلاد بصورة شرعية ورسمية لهدف معين انتهوا من تحقيقه، وعليهم العودة إلى بلادهم مأجورين غير مأزورين، لكنهم آثروا مخالفة النظم والقوانين، والبقاء في البلاد، والبحث عن عمل هنا أو هناك، فوجدنا البلاد، وبخاصة مكة والمدينة، تغصان بكثير من المتخلفين المقيمين بصورة غير شرعية، ومعظمهم من القارة السمراء، ومن شبه القارة الهندية.
لم تعد المسألة مسألة أفراد معدودين، إنما أصبحت ظاهرة مقلقة للغاية، فما إن تذهب لذبح ذبيحة لبيتك وأهلك، إلا ووجدت الكثيرين من أصحاب البشرة السمراء يحيطون بك، يستجدون فتعطيهم، وربما لا يتبقى لأهلك شيء.
في الأسواق، يطاردونك، هذا يطلب من طعامك، وذاك يستجدي من شرابك، وهذا يلح عليك في حمل أغراضك وإن كنت في غير حاجة لمن يحملها.
التوقف عند اشارات المرور يكون فيه أذى منهم للراكبين وازعاج لهم في المنظر والهيئة ومن خلال طرق الأبواب والزجاج بشكل مفزع ومستفز فتجدهن عند الإشارات بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً أمر مثير الاستغراب والتعجب!!!
افترشت النساء الطرقات، أكثرهن يتسولن، وبعضهن يفرشن بعض الأغراض لبيعها، والمحال أحق بهذه المهمة، فأصحابها سعوديون، والعاملون فيها مقيمون في البلاد بشكل قانوني، أما أبواب المساجد، وهذه ظاهرة لا تليق ببلادنا فأصبح من المعتاد أن تجد رجالاً ونساءً يفترشون المداخل والمخارج للتسول، أو لبيع بعض المنتجات.
هؤلاء جميعاً يشكلون عبئاً اقتصادياً واجتماعياً على المجتمع، فهم مستهلكون لا منتجون، لا يسهمون بأي شكل من الأشكال في نهضة الوطن وتقدمه.
كثير منهم مصابون بأمراض خطيرة، قد تنتقل بصورة أو بأخرى إلينا، إلى أبنائنا والمقيمين؟ ناهيك عن السلوكيات الاجتماعية الشاذة لهم.
نعم هناك حملات لمطاردة هؤلاء، ولكننا -مع ذلك- مازلنا نشاهدهم، ونشعر بوجودهم في كل مكان، وآثارهم الضارة تلحق بالمحيطين بهم.
أهلاً ومرحباً بكل من يفد ويأتي إلى بلادنا ويحترم نظمنا وقوانيننا ولا أهلاً ولا مرحباً بكل من يخالف ذلك.
أهلاً ومرحباً بكل من يأتي زائراً للحرمين ولا أهلاً ولا مرحباً لكل من يأتي ليعبث بأمن البلاد واستقرارها فقد لاحظنا ازدياد معدل الجريمة بين هؤلاء من قتل وسلب ونهب يمكننا مواجهته فقط بمحاربة مثل هذه الظاهرة، لا مرحباً بهم إذا كانوا سبباً بانتقال الأمراض والأوبئة وإيذاء مشاعر المواطنين وأحاسيسهم بالطرقات وحقارة عملهم بتلك المناظر والهيئات التي يظهرون عليها وتؤذي على وجه الخصوص بناتنا وأبناءنا.
لا مرحباً بهم إذا كانوا سبباً بانتشار أعمال السحر والشعوذة التي لم يتعود عليها مجتمعنا المسلم المحافظ الذي يرفض مثل هذه السلوكيات ويرى فيها خروجاً على الدين والعرف والتقاليد.
نحتاج إلى مزيد من الشدة والصرامة لمواجهة هذه الظاهرة، كما نحتاج إلى تعاون الجماهير، فللمواطن والمقيم واجب في محاربة هذه الظاهرة يتمثل في الإبلاغ عن كل مخالف لنظم الإقامة، وعدم تشجيعه بالتعامل معه، وعدم إمداده بكل ما من شأنه تيسير خرقه للنظم والقوانين.
علينا ترك العواطف التي تم استغلالها من العابثين والمخالفين بشكل لا يليق بمواطن يحب وطنه ومجتمعه.
فلندفع بهم إلى أيدي السلطات المختصة، قبل أن يدفعوا بنا إلى مواجهة مخاطر ومهالك، لا قبل لنا بها، على الجهات الأمنية أن تسعى لتخليصنا من شرور هؤلاء والتعامل معهم بجد أكثر والحزم بإبعادهم.
Rashed@hotmail.com