سخر مني أحد المتعاملين في سوق الأسهم عندما قرأ مقالي الذي نشر قبل نحو شهر تحت عنوان «هل اقترب موعد انفجار البالون؟» فجاءني جذلاً ساخراً متحدثاً عن المكاسب المتحققة في سوق الأسهم متسائلاً: فين البالون أو «النفيخة» التي تقولون إنها على وشك الانفجار؟!، ولم أرد حينذاك على سخريته المريرة لأنني ناصح لا شامت!، وليس لي في سوق الأسهم ناقة ولا جمل ولا حمل وديع!، كما أن لي حول مضارباتها رأياً خاصاً أحتفظ به لنفسي لأن التصريح به جرأة على الفتوى لا يطيقها مثلي من العوام!

وقد كتبت مقالين عن سوق الأسهم الأول جرت الإشارة إلى عنوانه في السطور السابقة والثاني تحت عنوان «لعبة الأسهم» ورأيت أنهما كافيان وموضحان لوجهة نظري الخاصة التي لا تتجاوز حدود علمي ومعرفتي العامة وليست المتخصصة أو ذات الخبرة بسوق الأسهم، ولكن ما دعاني للعودة للكتابة عن هذه السوق، ما عاشته السوق من تذبذات تابعتها الصحف مشكورة، وتحدثت عن خسائر شعبية لعشرات المليارات، في وقت لاحظت فيه أن العديد من محللي الأسهم الذين كانوا يزينون للعامة حركة السوق ويدعونهم إلى الدخول بجرأة فيها، قد اختفوا من الشاشة وتوارى بعضهم عن الأنظار بينما أخذ بعضهم الآخر يتشكّى من جهات مالية ورقابية يرى أنها لم تقم بواجبها نحو سوق الأسهم!

ومن قواعد سوق الأسهم ألا يكون المضارب فيها آخر الداخلين أو آخر الخارجين لأنه إن دخل متأخراً فسوف يشتري بسعر عالٍ وإن أراد الخروج فإن زيادة العرض على الطلب قد تجعل خروجه مكلفاً جداً، هذا إن وجد من يشتري أسهمه المزجاة! ومن قواعد السوق أيضاً ألا يضع البيض كله في سلة واحدة حتى لا تسقط السلة فينكسر جميع ما فيها من بيض، ومع ذلك فإن إغراء الأرباح السريعة والتحليلات المريعة جذب إلى النار فراشات الأسهم وأصبح أكبر الغارمين منهم من وصلت خسائره إلى «اللحم الحر» أي رأس المال نفسه وأفضل حالاً من هؤلاء من مست الخسائر المطارف والحشايا أي الأرباح!، ويعتبر فالحاً من ينجو من هذه المرحلة من السوق وفق القاعدة القرآنية }فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم|، ويعتبر مغامرا ذا قلب حديدي من يواصل النضال في السوق على أمل انتهاء موجة التصحيح وعودة موجة المكاسب، وكل واحد عقله في رأسه!! والحجر من الأرض.. فاعتبروا يا أولي الألباب!!

الشيخ صفوت يعقب

الشيخ محمد صفوت السقا أمين الأمين العام المساعد السابق لرابطة العالم الإسلامي يعقب على ما نشرته في هذه الزاوية تحت عنوان «لا تلزموهم فليس فيهم خير!» حول ما تنوي وزارة الشؤون الاجتماعية القيام به نحو إلزام الأبناء العاقين برعاية والديهم وعدم تركهم عالة على دور رعاية المسنين، يعقب على ما نشر قائلاً: إنه شاهد خلال إقامته لمدة ثلاث سنوات في مستشفى خاص بجدة لرعاية زوجته المريضة رحمها الله أن بعض الأبناء والبنات من القادرين مادياً يأتون بوالديهم عند بداية العطلة الصيفية ويدخلونهم المستشفى لمدة شهرين أو ثلاثة، يغادرون خلالها الوطن إلى «بلاد برّه!»، وأن الأمر نفسه يحصل في إجازات الأعياد، حتى لا يعرقل وجود الوالد المسن أو الوالدة المسنة برامج إجازة الأسرة والأولاد! أما غير القادرين من العاقين فيأتون بالمسنين إلى المستشفيات العامة من باب الطوارئ لأنهم يرون أن الحل في المستشفى!

ويقترح الشيخ أن يكون هناك مشروع شعبي كبير مدعوم من الدولة لرعاية المسنين المهملين وأن يكون في كل مخطط دار تخدم المسنين خدمة شاملة تغنيهم عن خدمة أبنائهم العاقين الذين سوف يجدون ما قدموا في دنياهم وأخراهم..!!