امتزجت هذا العام فرحتنا باستقبال شهر رمضان المبارك، مع فرحتنا باليوم الوطني لبلادنا، حفظها الله ورعاها.

ويأتي احتفالنا باليوم الوطني متوجاً بذلك الحوار الوطني الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، كخطوة مباركة لتحقيق مزيد من الاستقرار لوطننا الغالي، ويتناول قضاياه المهمة وهذا العام يتناول قضية مهمة ألا وهي التعليم وتطويره إذا لم يعد الحوار مجرد «كماليات» تزدان بها حياة الأمم، بل ضرورة وطنية من أجل تحقيق النهضة المأمولة.

وإذا كانت الأمم المختلفة تسعى إلى الحوار لخلق مزيد من الانسجام والتوافق بينهما، فإن كل أمة على حدة أحق بإجراء هذا الحوار بين قواها ومكوناتها، فالمجتمع الفاقد للتفاهم الداخلي، لا يمكن أن يحقق الانسجام الخارجي مع سائر الدول والأمم.

وقد أظلنا شهر رمضان المبارك ونحن نتحاور، ونأمل، ونجد، ونجتهد، فذلك فأل حسن، نسأل الله تعالى أن يحقق لبلادنا وأمتنا كل خير ورشاد، وأمن واستقرار، وقوة وازدهار.

كل هذه الآمال والأماني تتجسد مظاهرها في هذا الشهر الكريم، فهو شهر الخيرات والبركات، وهو شهر الطاعة والتلاحم، تقوى فيه أواصر المحبة، تتعاظم فيه الحسنات، وتتوارى فيه السيئات، وتصفد فيه الشياطين وتعمر فيه أركان الأرض بتلاوة القرآن وتزدان بتراحم الصائمين وتعاطفهم فياله من مناسبة عظيمة، وفرصة يجب أن نغتنمها ولا نفرط فيها، لنمحو بها ما كان منا من زلات وهنات طوال العام.

كلنا -ولله الحمد- يعرف فضل رمضان، وعمل الخيرات فيه، لكني هنا أشير إلى بعض ما ينبغي علينا عمله من أجل تقوية هذا الوطن ونهضته، واختار فقط نقطتين مهمتين لتحقيق هذه القوة، وتجسيد هذه النهضة: أما النقطة الأولى فتتمثل في جعل «الحوار» سمة من سمات هذا الشهر الكريم، نتحاور في أمور دنيانا بما يحقق لنا صلاح ديننا، نرسخ في أذهان أبنائنا -بالحوار- نبذ كل صور العنف، ونغرس في نفوسهم فضيلة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وكيف أن اختلاف البشر إنما هي سنة من سنن الله في خلقه.

لماذا لا يجرب رب كل أسرة تطبيق الحوار مع أفراد أسرته، ولو في أمور البيت العادية، إنها مجرد محاولة للتعود على الحوار، فإذا اعتدنا هذه الفضيلة في صغائر الأمور والقضايا فلن نستنكف ممارستها في سائر شؤون حياتنا.

أما النقطة الثانية وأراها مهمة للغاية، فتتمثل في أن نكبح جماح شهواتنا في هذا الشهر الكريم، وأن نحاول التخلص من رذيلة الإسراف، فلم يشرع لنا الصيام نهاراً، لنقع في النهم والتخمة ليلاً، إننا لو ترجمنا للغة الأرقام ثمن ما يلقى من أطعمة زائدة في صناديق القمامة، سندرك كيف نسهم -بلا وعي- في تدمير الاقتصاد، والحد من ازدهار البلاد.

لماذا لا نكون في هذا الشهر أكثر اعتدالاً في الإنفاق؟

لماذا لا تكون لدينا الرغبة في تحقيق الهدف من عبادة الصيام تحقيقاً نموذجياً ومثالياً، وبما يعود بالنفع على المجتمع؟!

هناك أخوة لنا في بلادنا، وفي سائر بلاد المسلمين، لا يجدون «طبق أرز» أو «قطعة لحم» ونحن نقذف بآلاف الكيلوجرامات من الأرز وآلاف الذبائح في صناديق القمامة.

فلنجعل هذا الشهر تجربة واقعية لكثير من الفضائل، ولنذكر الوطن الذي نحتفل بيومه، ونحن نحتفل برمضان، لتكن كل سلوكياتنا في هذا الشهر العظيم حباً لله، وحباً للوطن.

ورمضان كريم.

Rashed@hotmail.com