تمر السنون وتجري الحياة كراكب ينتظر الوصول إلى نقطة النهاية، هذه هي الحياة تمضي، فيتعب فيها العابثون ويطمئن فيها الصابرون، يعمل بها الصادقون ويجنون ثمار عملهم في الدنيا والآخرة، أتدرون أحبتي من يمنحهم ذلك؟ ففي الدنيا يسخر الله لكل صادق مخلص عامل وجهته الصالحة النجيبة من ينصفه ويشجعه على هذا العمل ويأخذ بيده سواء كان مسؤولاً عنه أو خلافه، وفي الآخرة وهي الثمرة الجميلة التي تجنى وليس لها مثيل وهي الإكرام بالنظر إلى وجه ربه العظيم.
نعم الحياة تمر بتجاربها ومراحلها الحلوة والمرة وتصبح مجرد معلومات مسجلة على شريط الذاكرة.
تمر عليه متى ما أراد إعادة هذا الشريط فمرة يبتسم عندما يجد نفسه محتاجاً لتلك الابتسامة ومرة يبكي وليس هذا البكاء إلا لتأنيب الضمير على صفة أو كلمة أو عمل كان قد أخطأ في ارتكابه خلال سنوات مضت فتجد القلب الحي النابض بالإيمان هو الذي يبكي وبشدة ليخفف على النفس تلك الحرقة من يوم الحساب، فتجده عند عرض الشريط مرة ومرات يسرح ويدخل في دوامة تفكير طويل وإن كان هذا التفكير قصيراً في مدته ودقائقه إلا أنه يعيد مقطعاً قد يشاهد من خلاله أناساً وجماعات إخواناً وأصدقاء وزملاء عمل أحبة ورفاقاً وربما يكون نواتج عمله الجميل الذي لم يجد من يقدره ويصونه ويحافظ على استمراريته فيتنهد تنهيدة طويلة معها زفير مفزع مؤلم ربما يجزع القريب منه في تلك اللحظة من شدة الألم، خطوات الشريط ومراحله وأطواره كثيرة وتسجيلاته تحتمل أشياء مختلفة، أسعفني الحظ وأنا أشاهد هذه المقاطع عند عدة أشخاص فدفعني الفضول إلى البحث بطفولية مهذبة والسؤال عن محتويات تلك الضحكة الفجائية والبكاء الفجائي وتفريك اليدين السريع العفوي وضرب اليدين على الفخذين دون سبب وهكذا فوجدت أن الإنسان منا يحتاج إلى أن يراعي حقوق الله في نفسه وفي الآخرين وأن ينصف مجتمعه متى ما ولي أمراً يتعلق بمستقبلهم وأن لا يتخذ قراراً يرمي تلك الحقوق بلمح كلمح البصر }ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً|.
حياتنا أيها الأحبة ليست حياة بهيمية وإنما ميزها الله سبحانه وتعالى بالمشاعر والأحاسيس التي يغلفها عقل ثاقب وفكر حكيم فمن تدبر ما حوله؛ ومن حوله عليه أن يسعى إلى السير وإياهم خطوات إلى الأمام وأن لا يكون سبباً في عودتهم وقهقرتهم خطوة أو خطوات إلى الوراء علينا أن نتذكر جيداً أن الحياة ليست مجرد أنفاس بالصدر ولكن الحياة أن تقدم للناس عملاً خيراً يفيد مجتمعهم علينا أن نعيد النظر في أقوالنا وفي أفعالنا وأن نتدبر جيداً ما نحن عليه وما نصير إليه عند العرض بين يدي من لا تعزب عنه مثقال ذرة من أعمالنا.
ماذا سنقول لربنا عندما نسأل عن مكنونات قلوبنا وأنفسنا وجوارحنا تجاه الآخرين فلنصلح ذوات أنفسنا ليصلح ما بيننا وبين الله تعالى حتى نلقاه بنفس مطمئنة.
Rashed@hotmail.com