من منا لا يرغب أن يكون متعلماً؟ بالطبع الجميع يرغب بذلك ولكن النفس تدفع الإنسان أحياناً إلى التراخي عن طلبه مما يجعله يشعر بمرارة وألم عندما تمر به السنون وهو لم ينهل من العلوم المتاحة له خاصة ونحن في عصر الانفتاح والتوفر التكنولوجي وسهولة النيل من العلم بشتى الطرق الحديثة إلا أن الإنسان مازال عاجزاً أن يطوع نفسه على النيل من هذا العلم الذي طالما تغنى به الشعراء وأوصى به العلماء فلا يوجد فخر وعز إلا ويكون العلم طريقاً له في الدنيا والآخرة. لذا فالعلم يحتاج منّا إلى أن نؤدي واجباته وشروطه وأن نتحلى بالجلد والصبر في طلبه:
أصبر على مر الجفا من معلم
فإن رسوخ العلم في نقراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعة
تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته وقت التعلم في الصبا
فكبر عليه أربعاً لوفاته
يقولون عن العلم «من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة، ومن صبر آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ذللت طلباً فعززت مطلوباً. فعلى طالب العلم أن يصبر ويتأدب مع معلمه وأن يتحمل جفوة تصدر من معلمه فلا يصده ذلك عن ملازمته وأن ينقاد لمعلمه فلا يخرج عن رأيه وتدبيره، بل يكون معه كالمريض مع الطبيب الماهر فيشاوره فيما يقصده، ويتحرى رضاه فيما يتعمده، ويتقرب إلى الله تعالى بخدمته، ويعلم أن الطاعة للمعلم عز وقربه له فخر، وتواضعه له رفعة.
إن للعلم إجلالاً وعظمة عند الله، قال حمدان الأصفهاني: كنت عند شريك رحمه الله، فأتاه أحد أولاد الخليفة المهدي فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت إليه، وأقبل علينا ثم عاد لمثل ذلك فقال: أتستخف بأولاد الخليفة؟ فقال شريك: لا، ولكن العلم أجل عند الله تعالى من أن أضعه، فجثا على ركبته فقال شريك: هكذا يطلب العلم.
ومن أعظم ما يطلب به المتعلم كذلك هو التواضع حيث إن التواضع ينال أجل العلم تتمته الصبر على العلم والتأدب مع المعلم.
فالشافعي عوتب على تواضعه للعلماء فقال:
أهين نفسي لهم فهم يكرمونها
ولكن تكرم النفس التي لا تهينها
ويروى أن ابن حنبل رضي الله عنه قال لخلف الأحمر رحمه الله: لا أفقه إلا بين يديك، أمرت أن نتواضع لمن نتعلم منه.
هكذا ينال العلم وهكذا تطرق أبوابه فهل نعود إلى تأدب السلف الصالح بتلقي العلم؟ أم أننا نتطاول على معلمينا بالسب والشتم والإهانة كما يفعل في زمننا الحاضر، إنه لحال مؤسف حقاً ما يؤول إليه شباب هذه الأمة من نفرة في العلم وهجوم على معلميه وعلمائه، فالانصراف إلى ملاهي الدنيا ومشاغلها جعلهم في قسوة حتى أصابهم الجهل فهل لنا من عودة..؟
ونحن إذ نبدأ عاماً دراسياً جديداً جهزت فيه جميع الوسائل التعليمية واعدت أجمل المباني المدرسية واستعد معه المعلمون والمعلمات لأداء رسالتهم وتقبل الطلاب هذا العام بنشاط وحيوية مأمول فيه أن يكون عام خير ونشاط وهمة.
فوفق الله أبناءنا وبناتنا ويسر أمرهم للعلم وكم هي سعادة أن نراهم وقد تسلحوا بسلاح العلم والإيمان.

Rashed@hotmail.com