كنت قد كتبتُ عن موقف بعض العاملين في المحاكم من نظام المرافعات الشرعية وأنه موقف غير إيجابي في بعض الأحيان واستشهدت بمقال لقاضٍ فاضل نُشر في مجلة اليمامة مؤخراً أشار فيه إلى عدم سلامة ذلك الموقف من هذا النظام الواضح الصريح الذي وضعه رجال شرعيون ومشرعون بتوجيه من ولاة الأمر. وقد قرأ ما كتبته أحد الإخوة المحامين، وهم الفئة التي تعاني من عدم تجاوب بعض العاملين في المحاكم العامة والجزائية مع مواد نظام المرافعات الشرعية، إما لعدم فهمها أو لوجود موقف نفسي مسبق من تلك المواد الشرعية والنظامية، قرأ الأخ المحامي ما كتبته فلفت نظري إلى أن المحامين لا يعانون من مواقف بعض العاملين في المحاكم من نظام المرافعات الشرعية فحسب!، بل إن لهم معاناة أخرى مع جهات التحقيق التي تكلف بالتحقيق مع متهمين في قضايا حقوقية أو جنائية، هذا النظام الصادر بمرسوم ملكي كريم وسريان مفعوله منذ نحو أربع سنوات، لم يزل هو الآخر محل شد وجذب مع بعض المحققين مع المتهمين، حيث لا يبدي بعض هؤلاء المحققين القدر الكافي من التعاون مع المحامين الذين يتولون المدافعة والمرافعة عن المتهمين!
ومن صور عدم التعاون التباطؤ والتردد وربما الامتناع، عدم اطلاع المحامين على أوراق القضية الخاصة بمتهم من المتهمين مع أن في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية عدداً من المواد النظامية التي تلزم جهات التحقيق بالتعاون مع المحامين لأن الهدف الأساسي هو إظهار الحق ومعاقبة الجناة وتبرئة المتهمين الأبرياء حقاً وهو هدف مشترك بين جهات التحقيق وبين المحامين، ولكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاوناً تاماً غير محدود وليس بناء على رغبة وهوى واجتهاد المحقق وتقديره الخاص للأمور، بل إن بعض جهات التحقيق إذا ما واجهها محامون بمواد نظامية حول حقوق المتهم وحقوق المحامي زعمت أنها لم تتلق تعليمات من مراجعها الرسمية بتطبيق مواد المرافعات أو الإجراءات مع أن المرسومين الملكيين اللذين صدر بهما النظامان يشيران إلى وجوب تنفيذ الجهات المختصة للأنظمة بعد نشرها في الجريدة الرسمية بفترة زمنية حددها ذانك المرسومان وقد انقضت المدة وبدأ التطبيق والتنفيذ فعلام الأخذ والرد والاجتهاد مع وجود نص بل نظام متوج بمرسوم ملكي كريم؟! إن من حقوق المتهم الواردة في النظام إبلاغه بأن النظام يسمح له بإحضار محام أو وكيل أثناء التحقيق معه، وهذا الإبلاغ ضروري وواجب لأن كثيراً من المتهمين يجهل ما له من حقوق فلابد من تبصيره بها لأن النظام يأمر بذلك، وهو نظام اعتمده ولي الأمر ومواده واضحة صريحة وتنفيذه واجب.