عبارة يُضرب بها المثل على رغد الحياة ونعيمها فإذا توفرت للمرء عناصر هذه العبارة القصيرة فقد توفرت له سبل الراحة والنعيم فأين نحن من الماء والخضرة والوجه الحسن؟
الماء عصب الحياة وعمودها الفقري جعل الله تعالى منه كل شيء حي به نحيا نحن وأنعامنا وبه تزهر أرضنا ومنه نأكل ونعيش.
وشاء الله تعالى أن يمد بلادنا بكثير من خيرات الدنيا، معادن نفيسة، بترول، ثروة سمكية وثروة حيوانية هائلة، كما شاء تعالى أن يجعلنا في شبه جزيرة تحيط بها البحار والمحيطات ناهيك عن العيون والآبار.
إن مياه الشرب الصالحة للري وللارتواء تعد قضية مهمة توليها الدولة كل رعاية واهتمام في ظل قلة الموارد العذبة، وإذا كانت حكومتنا الرشيدة لا تألو جهداً في توفير المياه الصالحة للشرب لنا ولأنعامنا ولري زراعاتنا فإن علينا واجباً يتمثل في المحافظة على هذه الثروة المائية وذلك عن طريق ترشيد الاستهلاك خاصة أن ذلك ينسجم وما جاء في الأثر الشريف «لا تُسرف ولو كنت على نهر جارٍ».
علينا أن نتذكر كم عانى وقاسى أجدادنا بالصحراء من أجل توفير الماء لأنفسهم ولأنعامهم بينما نحن الآن في نعمة لا تعدلها نعمة فما هي إلا ضغطة على الصنبور وينساب الماء بين أيدينا زلالاً.
أما الخضرة فما زال إحساسنا بها قاصراً إذ تحولت بيوتنا وقصورنا إلى كتل أسمنتية وخرسانية، قليلة تلك الدور التي جعلت للخضرة نصيباً على أرضها.. كثير من دول العالم تشترط نسبة معينة من الأرض للبناء وأخرى للحدائق لكننا طمعاً في مزيد من المساحات المبنية افتقدنا الإحساس بهذه النعمة، نعمة الخضرة، وما أحوجنا إلى هذا اللون في بلاد يغلب عليها لون الرمال وتحيط بها الجبال.
الخضرة ضرورية لإنتاج مادة الأكسجين المطلوبة للتنفس وهي ضرورية كذلك لتلطف حرارة الجو، في كثير من مدننا أصبح اللون الأخضر قاصراً على ما تقوم به الدولة من انشاء للحدائق وتشجير الشوارع وهذا جهد مشكور لكنه غير كاف.
مطلوب أن يسهم كل مواطن في توسيع مساحة الأرض الخضراء في بيته أو حول بيته أو حتى في الأماكن العامة، إما عن طريق إنشاء مثل هذه المساحات الخضراء أو عن طريق المحافظة على ما هو قائم بالفعل.
هناك بعض العابثين الذين يحاولون تشويه الوجه الأخضر لبعض مدننا وذلك عن طريق تجريد الحدائق مما فيها من زهور وأشجار هؤلاء أعداء الخضرة هم أعداء الحياة برمتها.
أما الوجه الحسن فلكل تأويله والوجه الحسن الذي أعنيه هنا هو ذلك الوجه السمح الطلق البشوش وبخاصة في الدوائر والمصالح الحكومية.
فماذا يضير هذا الموظف أو ذاك أو هذا المسؤول أو ذاك أن يبتسم في وجه الآخرين فقد وجهنا الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله الكريم «تبسمك في وجه أخيك صدقة» أي أننا أمة الابتسامة وسعة الصدر والرحابة فالمعلم مطالب بالابتسامة مع أبنائه وتلاميذه في الفصل.
مطلوب أن يبتسم الموظف ولا يقطب حاجبيه وجبهته ويعبس في وجه خلق الله.
مطلوب أن يرسم كل إنسان على وجهه في هذا الوطن الحبيب ابتسامة حب للوطن وحب للمواطن.
صدقوني أن هذه العناصر الثلاثة: الماء والخضرة والوجه الحسن عناصر ضرورية للحياة بل وللتغلب على مكدرات ومنغصات هذه الحياة وحل كثير من مشاكل الحياة وأمراضها.
فما رأيك أيها العزيز لو بدأنا الاهتمام بها؟
Rashed@hotmail.com