دقة ملاحظة الكتاب على مجريات الأحداث والوقائع سواء في مؤتمرات أو مناسبات سياسية أو اجتماعية وغيرها جعلهم لا يتركون موضعاً إلا وحللوه ونقدوه حتى يصلوا إلى نتيجة ذلك الحدث ومسبباته ومن تلك الأحداث تناول بعض الكتاب بكاء «السنيورة» خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت عندما أجهش باكياً مرتين ولام البعض السنيورة وبكاءه وما كان يجب أن يكون ويحدث في هذا الموضع ولعلهم أخذوا يسوقون المبررات وعدم القناعات لذاك البكاء إلا أنني أذهب مع البعض من الكتاب الذين اختلفوا في طرح اللوم على السنيورة ومعلوم بالفعل أن الرجال لا يحدث منهم هذا خاصة قادة الشعوب ولكنني ألتمس له العذر في تلك اللحظة العصيبة ونزول الدمع من عين الرجل اللاإرادي ولربما بكى ونحن ما نعلم ما بداخله وهو يرى الجموع العربية قد حضرت وهزته العاطفة الوجدانية دون أن يستطيع حبس ما بداخله من هموم وأحزان على وطنه ولعلني أذهب أكثر من ذلك، فجاء البكاء على حال العرب الضعيف وما صار إليه وضعهم وأنهم مهما اجتمعوا لا يستطيعون أن يعملوا شيئاً، فبكى كمداً وحسرة.
إن بكاءه له أبعاد بعيدة وتثير في نفوسنا أشياء كثيرة وكأن تلك الدموع تقول: أين تاريخكم أيها العرب؟
وأين مجدكم وقوتكم أين وعودكم التي نسمعها من خلال المذياع والتلفاز ووسائل الإعلام فمن سمعكم أصابته الرهبة والخوف ولكن عندما يجد الجد لا نرى إلا شجباً واستنكاراً بل انكساراً مزرياً ربما تكون دمعة السنيورة أقوى من إطلاق شعارات دون فعل، نعم نحن أمة عربية لكن كثر حديثنا عن المجد السابق دون الفعل الحاضر فلنتذكر أسلافنا الذين لم تغلبهم الكثرة والقوة والعدة بل صبروا مع قوة إيمان فظفروا. لا عليك «أيها السنيورة» لقد تذكرت مجداً ماضياً وتذكرت عزاً انصرف، وتخاف من زمن قادم فهل هؤلاء العرب يثبتون ويعيدون ذاك المجد. لا عليك يافؤاد فلديك فؤاد ومشاعر وأحاسيس وبكيت، الأطفال والنساء والرضع والشيوخ يبكون ويقولون للعرب لا يذهب لبنان كما ذهب غيره ففلسطين ذهبت والعراق تئن بيد الصديقة المنقلبة المكشوفة «أمريكا». لا عليك يا سنيورة فبكاؤك في محله فكم بكى رجال قهراً وكمداً مما يرونه وبكاؤك يظهر قوة عروبتك ولست ممن يتباكون وقلوبهم بعيدة عن واقعهم العربي والإسلامي. سيتحدث التاريخ ويكتب واقعنا وحاضرنا وماضينا فهل نحسب لهذا ونرسخ حضارتنا الماجدة وعزتنا في قلوب أبنائنا؟.

Rashed@hotmail.com