عندما تم تطبيق تقنية ساهر أو (نظام ساهر) ــ كما يحلو للبعض تسميته ــ (مع أنه لم يصدر بموجب مرسوم ملكي أسوة ببقية الأنظمة المرعية)، قيل لنا بأنه جاء لفرض النظام وحماية الفرد والمجتمع من خلال خفض الحوادث المرورية ووقف نزيف الأرواح والأموال، وبهذه الغاية السامية والنبيلة يكون ساهر قد (ضرب على الوتر الحساس)، ما أكسبه التأييد والإشادة من قبل الأغلبية العظمى من الناس، ذلك أننا شهدنا في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في الحوادث المرورية المميتة أو المخلفة للعاهات المستديمة، عطفا على الممارسات الصبيانية الخطرة والمستفزة التي يتم ارتكابها بكل تهور ورعونة في الطرق الفرعية والرئيسية!
الآن، وبعد مرور عدة أشهر على تطبيق تقنية ساهر، تغيرت النظرة، وتحول التأييد التام إلى تنديد، فقد أصبح السائقون جميعا بفعل هذا النظام المزعوم (متهورين وأرباب سوابق)، نعم، نجحت هذه التقنية المتقدمة في الحد من الحوادث المرورية، وهذا أمر جيد لا خلاف عليه، الخلاف على الكيفية التي تم التطبيق من خلالها، لأنه ليس من النظام أن نجد جهة رسمية واحدة، تقوم إلى جانب مهامها، بمهام السلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية)، فهي من شرع ــ إن صح التعبير ــ ما يطلق عليه نظام ساهر، وهي من يقضي بفرض المخالفات المتنوعة استنادا إليه، وهي من يقوم بتنفيذها وتحصيل قيمتها؟!
ليس هذا فقط، بل الأدهى والأمر هو قدرة تلك الجهة المعنية على مضاعفة (المخالفة) المفروضة متى تأخر السائق عن سدادها في التاريخ المعين، والحقيقة أنه لم يسبق أن ضوعف أي حكم يصدر عن أي من الجهات القضائية المختصة بسبب عدم تنفيذه، حتى وإن استمر ذلك لسنوات عديدة لا لبضعة أيام، حتى وإن كان ذلك لمجرد المماطلة والتسويف أو العناد والمكابرة، فصاحب الحق لن ينال في الأخير سوى حقه، فلماذا يحدث هذا مع المخالفات المرورية، هل هو تأكيد على أنها جباية لأموال من المواطنين والمقيمين، أم أنها ردة فعل وثأر يطال الناس جميعا تحت شعار (الشر يعم)؟!
كنت أتمنى أن أكمل هذه الأسطر، كما بدأتها بالإشادة بساهر، لكنني أرفض تماما قاعدة (الغاية تبرر الوسيلة)، كان على ساهر (ليكسب الرضا التام) أن يصدر بموجب نظام، وأن ينشر في الصحيفة الرسمية، وأن يعطى الناس أجلا لتنفيذه، حتى يتحقق العلم ببنوده وأحكامه،
وأن تنشأ المحاكم المرورية المستقلة لتستقبل الشكاوى والتظلمات بالتزامن مع تطبيقه، أما وقد طبق بهذه (السرعة)، وفرض علينا بالرغم من كل (التجاوزات)، فعليه أن يتحمل منا (قسائم الملاحظات)!