بلدنا غني بثرواته، هذه حقيقة مسلم بها ولا يمكن لأحد إنكارها، حتى إن بلدنا وصل مؤخرا إلى المرتبة (19) عالميا بين الدول الاقتصادية الكبرى، إلا أن أحدا لا ينكر أيضا أن فئة من المواطنين يواجهون ــ في الوقت ذاته، وإبان الطفرة الحالية ــ أعباء معيشية صعبة، هذه الأعباء المختلفة والمتراكمة ألقت بظلالها على تفاصيل حياتهم من كل النواحي، على واجباتهم تجاه أنفسهم، تجاه أسرهم، تجاه أهلهم وناسهم لتنعدم معها الألفة والمحبة، الآمال والأماني الوردية (والخضراء) والبنفسجية!؟
هذه الأعباء منها ما يتعلق بالبطالة التي وصلت في آخر إحصائية إلى قرابة نصف مليون عاطل، ومنها ما يتعلق بانخفاض دخل الفرد الذي استقر منذ سنوات عدة (دون تغيير ملحوظ) عند رقم تسعة وأربعين ألف ريال في السنة، أي أربعة آلاف ريال في الشهر، ومنها ما يتعلق بتبعات المساهمات الوهمية أو بأضرار الكوارث الطبيعية.. وخلافه!
في مثل هذه الظروف والأحوال المعيشية، عاده ما يثبت لدى الجهات القضائية، أن المتهم الماثل أمامها قد وقع في الجريمة بسبب ظروف قاهرة ألمت به، أو أن ذلك كان بسبب ظروف عابرة لا تكشف عن نزعة إجرامية متأصلة في نفسه، وإنما وقعت نتيجة رعونة وعدم تبصر بالعواقب ولهفة جامحة لقضاء مصالحه وتأمين مستقبله، فهو إذا غير مشينا في ذاته لكنه تنكب الطريق الصحيح لأول مرة وهو في طريقه لتحقيق بعض من حاجاته وأهدافه، ومع هذا كله، لا ينظر لكل هذه الأحوال والظروف، ويتم إيقاع وإنزال العقوبة المشددة عليه (بنص القانون)!؟
ديوان المظالم، يكاد يكون الجهة الوحيدة التي تعطي اعتبارا لمثل هذه الظروف، فدوائره الجزائية تحديدا تصدر قرارها النظامي بعد إدانة المتهم بما نسب إليه، ثم تذيله بعبارة (مع وقف التنفيذ) لاعتبارات إنسانية مثل (أن المدعى عليه هو العائل الوحيد لأسرته ووالديه الطاعنين في السن، وفي إدخاله السجن ضرر عليهم) وبالطبع فإن وقف تنفيذ العقوبة لا ينفع أن يكون عاما وفي كل الأحوال ودونما ضوابط، وإلا لشجع الغير على ارتكاب الجريمة، طالما كان يعلم مسبقا أن وقف التنفيذ ينتظره!.

للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 مـوبايـلـــي
أو 737701 زيــن تـبــدأ بالرمـــز 277 مســافـــة ثــم الــرســالــة