لم يكن يوم الخميس الماضي، يوما عاديا بالنسبة لسكان مدينة جدة، حيث بدت السماء منذ الصباح الباكر ملبدة بالغيوم السوداء، فيما كان الجو مليئا بوميض البرق ودوي الرعد والرياح، استحال بسببها النهار إلى ليل مظلم ودامس، اشتعلت معه أنوار الشوارع والمباني، كما اشتعلت معه شموع الذكريات الحزينة داخل حجرات القلوب الجريحة، تلك القلوب التي فقدت قبل عام أرواحا غالية وأنفسا عزيزة عليها!
قبل عام فقط، في نفس المكان، ونفس الأجواء، كانت هناك كارثة إنسانية حقيقية، توقعنا بأنها انتهت ولن تتكرر، توقعنا بأن أمورا عديدة تغيرت وتبدلت للأفضل، توقعنا بأن مسؤولين ومعنيين في أمانة جدة تعلموا من أخطائهم أو استفادوا من أخطاء غيرهم أو من سبقهم، توقعنا بأنهم استوعبوا الدرس (وأي درس ؟!) توقعنا بأنهم أصبحوا أكثر خبرة ودراية، توقعنا بأنهم أصبحوا خير مثال للحرص والعمل والتفاني، توقعنا ذلك وأكثر لأن ثقتنا (وإن كانت قد اهتزت) إلا أننا لم نفقدها!
لكن سكان أحياء القويزة وأم الخير (من تجرعوا الألم قبل عام وكانوا في قلب الحدث) كان لهم هذه المرة نظرة مستقلة ورأي مختلف (كان رأيهم صواب لا يحتمل الخطأ) لقد علمتهم التجربة القاسية التي مروا بها أن يحترسوا، لهذا قالوا وهم يصعدون إلى الجبال المجاورة مع تراكم السحب وتساقط زخات المطر (إللي قرصته الحية يخاف من الحبل)!
كانت هذه بعض أحداث جدة الأخيرة، كانت أحداثا مثيرة ومخالفة لتوقعات الكثيرين، ومع أنها كانت أقل إثارة من سابقتها، إلا أن ما نخشاه أن يكون هناك كوارث أخرى لا نعلم عنها (نسأل الله اللطف والحماية) فهل باتت حياة المواطن العادي هينة في نظر البعض إلى هذه الدرجة؟! وهل أصبح واقع بعض خدماتنا المؤلم لا يختلف كثيرا عما تعرضه الشاشات الصغيرة من مسلسلات الأجزاء المتعددة المليئة بالأحداث الدرامية؟! ومع ذلك تأتي النهاية بشكل عائم وباهت.


للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 مـوبايـلـــيأو 737701 زيــن تـبــدأ بالرمـــز 277 مســافـــة ثــم الــرســالــة