قبل حوالى خمسة عشر سنة ذهبت عجوز أمريكية تدعى ستيلا إلى أحد المطاعم الكبيرة في ولاية نيومكسيكو، وهناك تناولت وجبتها ثم طلبت بعد ذلك فنجانا من القهوة، إلا أن الفنجان اندلق عليها فأصيبت ببعض الحروق والتسلخات، ومع أنها المتسبب الوحيد في هذه الحادثة إلا أنها سارعت برفع دعوى قضائية ضد المطعم لمطالبته بتعويضها عن (الأضرار الجسدية والمعنوية) التي ألمت بها، وقد وقع حكم المحكمة التي نظرت الدعوى كالصاعقة على المطعم، حيث قررت أحقية العجوز في الحصول على تعويض مادي مقداره مليونان وتسعمائة ألف دولار ! ومن يومها استحدثت وسائل الإعلام هناك جائزة سنوية أسمتها (ستيلا) تختص بأغرب الدعاوى القضائية التي يكسبها رافعها على الرغم من تفاهة وعدم منطقية مزاعمه!
ماذا لو استئذنا صاحب الملكية الفكرية لهذه الجائزة، حتى نتمكن من استعمالها ولو لمرة واحدة فقط مع منحنا أحقية تحوير الفكرة، بحيث تخصص الجائزة لأغرب الدعاوى القضائية التي يخسرها رافعها على الرغم من أحقيته ومنطقية مزاعمه! ومنحنا أيضا أحقية تعديل مسمى الجائزة ليصبح اسمها (إستنى) أو (أو ابقى قابلني لو خذت حقك!!) فمن يا ترى سيحصل على المراكز الثلاثة الأولى؟!
المركز الثالث أرى أن يتم منحه (مناصفة) بين نوعين من القضايا لا تقبل نظرها المحاكم لأنها تتعلق بطلب تعويض يتقدم به (أب توفي ابنه بفعل إهمال وتسيب الغير)، أو (زوجة طلقت بعد عشرة طويلة) !!
المركز الثاني أرى أنه سيكون من نصيب قضية (تكافؤ النسب) الخاصة بالزوجين (فاطمة ومنصور) اللذين واجها ادعاء أخ الزوجة غير الشقيق بأن الزوج لا ينتسب إلى أية قبيلة، وأن نسب الزوج غير مكافئ لنسب الزوجة، ومع أن الزوجين تمسكا بحقهما في إكمال حياتهما مع بعضهما البعض، إلا أن محكمة الجوف نظرت الدعوى وأصدرت حكمها القاضي بالتفريق بين الزوجين، وقد أيد هذا الحكم من محكمة التمييز قبل أن تنقضه المحكمة العليا وتؤكد شرعية زواجهما (بعد أربع سنوات من الضياع) !
أما المركز الأول فأرى أنه سيكون (بكل جدارة) من نصيب الدعوى التي قام برفعها أكثر من 200 ألف معلم ومعلمة ضد وزارة التربية والتعليم، والتي طالبوا من خلالها بمنحهم المستويات المستحقة منذ تعيينهم إلى جانب منحهم الدرجات الوظيفية والفروقات المادية التي لم يحصلوا عليها، إلا أن ديوان المظالم في منطقة مكة المكرمة أصدر حكما يقضي برفض الدعوى ورفض ما تضمنتها من طلبات!!