المطلع على تصريحات أصحاب الفضيلة المسؤولين عن الجهات القضائية التي نشرت تفاصيلها الصحف اليومية خلال الفترة الماضية، يجدها دائما ما تقلل أو تنفي تماما تلك النواحي السلبية التي لمسها وعايشها المتقاضون عند مراجعاتهم المستمرة للمحاكم، وكأن أصحاب الفضيلة يريدون أن يعززوا لمفهوم لا يقبل الجدل بتاتا وهو أن منسوبي تلك الجهات القضائية (معصومون من الخطأ) والعيب كل العيب فيمن ينتقدهم!!
عفوا .. يا أصحاب الفضيلة: هناك تأخر في الحضور الصباحي بالساعة والساعتين يعقبها فترة لتناول الفطور وفترة مضاعفة لصلاة الظهر وأخرى لجلب الأولاد من المدارس ويقال بأن هناك فترة متبقية مخصصة لأداء المهام الوظيفية، لكن الكثير مـن المراجعين (هداهم الله) لا يرونها كافية !! والمراجع للمحكمة العامة بجدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لمس بالتأكيد مدى الانتظام في الحضور (على غير العادة) بعد أن فرض ذلك الالتزام وبكل صرامة رئيس المحكمة الجديد القاضي/ إبراهيم القني (ربنا يكثر من أمثاله).
عفوا .. يا أصحاب الفضيلة: هناك مواعيد للجلسات بالشهرين والثلاثة والأربعة ومع أنها بعيدة ومع أن المدعين قبلوها مرغمين لقلة الحيلة، إلا أنه عند حضور الطرفين في الموعد المحدد لا يجدان القاضي، إما لأنه في إجازة أو في دورة تدريبية، أو نقل فجأة إلى محكمة أعلى، أو أنه أوعز إلى كاتبه الإجابة على كل من يسأل عنه بترديد عبارة: الشيخ جاي .. جاي في الطريق، ويستمر في ترديدها إلى أن يحين أذان الظهر بعدها يبيح بالسر المكتوم وهو يبتسم ويقول: يا جماعة الخير أظن الشيخ ما هو جاي اليوم!
عفوا .. يا أصحاب الفضيلة: هناك محامون مهنيون يتعرضون لتعامل مجحف وغير لائق من قبل قضاة متعالين لا يتوانون عن إخراجهم من المجلس القضائي أو تهديدهم بسحب بطاقة المحاماة المذيلة بتوقيع وزير العدل! فإذا كان تعاملهم هكذا مع المحامي أو (القاضي الواقف) فكيف سيكون تعاملهم مع الآخرين؟!
عفوا .. يا أصحاب الفضيلة: هناك حماس زائد لتطبيق تقنية المحكمة الإلكترونية وكأنها الحل الأمثل لمعالجة كل هذه المشاكل والعيوب، في حين أن المواعيد والجلسات لدى المحاكم (في الألفية الثالثة) لم تعد تؤجل فقط بسبب غياب الموظف أو مماطلة الخصم أو عدم وجود القاضي بل باتت تؤجل بكثرة لأن النظام عطلان! كم هو مسكين هذا النظام الإلكتروني جاء ليغير الأحوال والأنفس إلى الأفضل فأصابه عن طريق العدوى فيروس التراخي والتعالي وعدم الالتزام، وبدلا من أن يعين وجدناه يطلب العون والاستغاثة!!.