يهدف نظام المنافسات والمشتريات الحكومية إلى تنظيم الإجراءات التي تقوم بها الجهات الحكومية بهذا الخصوص، ومنع تأثير المصالح الشخصية فيها، حماية للمال العام، ومع أن المنافسة عكس المناقصة حيث يتم ترسية المشروع فيها على أكبر العروض وليس أقلها، إلا أن هناك أنفسا ضعيفة تجعل من المعنيين معنى واحدا، حيث يقومون بحكم مكانتهم الوظيفية عند الإعلان عن منافسة، بقبول أحد العروض المخالفة للشروط والمواصفات ومن ثم ترسيتها عليه ــ هكذا ــ مع أنه من أقل العروض المقدمة !
كذلك يسعى نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة إلى حماية مصالح المواطن من خلال تعويضه تعويضا عادلا عند القيام بنزع ملكية عقاره لتنفيذ أحد المشاريع الجديدة التي تم اعتمادها في الميزانية إلا أن هناك أنفسا ضعيفة قد يقوم أصحابها بحكم مكانتهم الوظيفية بتقدير بعض الأراضي المنزوعة دون النظر إلى موقعها المميز وإلى مشتملاتها المؤثرة في تقدير التعويض ( مثل المباني والأشجار ) فيصبح التعويض قليلا جدا قياسا ببعض الأراضي الأخرى التي تحصلت على تعويضات كبيرة مع أنها خالية وبعيدة !
أيضا تحرص لائحة الغرامات والجزاءات المختصة بالمخالفات البلدية الموافق عليها بقرار مجلس الوزراء على ضرورة التدرج في إيقاع الغرامات بما ينسجم مع حجم الضرر الناتج عنها بالإضافة إلى مدى تكرارها إلا أن هناك أنفسا ضعيفة قد يقوم أصحابها بحكم مكانتهم الوظيفية ولمجرد وجود شكوى لم تتبين بعد صحتها بالتوجيه مباشرة بكتابة عبارة ( عليكم إخلاء الموقع ) على جدار العقار محل الخلاف ليتم هدمه ونسفه ( بكل وحشية ) وسط دهشة وحيرة المتضرر الذي لا يملك غير الاستغفار وضبط النفس !
إذن، هذه الأنظمة واللوائح، تهدف .. تسعى .. تحرص لأجل كل ما فيه حماية الحقوق العامة للمواطنين، بيد أن العيب كل العيب، ليس فيها، بل في أولئك الموظفين المسؤولين بحكم مكانتهم الوظيفية لأنهم لا يتعاملون بهذه الأنظمة المرعية بل يتعاملون بأنظمة ولوائح أطماعهم ومصالحهم الشخصية !.
جميعنا يعلم أن (على المتضرر اللجوء إلى القضاء) لإقامة دعوى إدارية ضد الجهة الحكومية للتظلم من الإجراء الذي حجب عنه حقوقه، وبعد سنين عديدة، قد يتحصل على التعويض وقد لا يتحصل على شيء !! لكن الذي لا نعلمه، هو إلى متى يستمر الموظف ذو النفس الضعيفة في مخالفاته وممارساته المؤذية دون رادع ؟! ولماذا لا يتم تحريك الدعوى الجزائية ضده والمتعلقة بالرشوة اواستغلال السلطة بالتزامن مع دعوى المتضرر وفي مواجهته حتى ينال جزاءه ويفهم أمثاله بأن الأعمال المؤتمنين عليها
(لم تعد سايبة) !.