منذ سنوات معدودة، كان الآباء يقطعون المســافات لقضاء مصالحهم سيراً على أقدامهم، فـنـعـمـوا بأجـسـاد قـوية، وصحة جيدة. وشاء الله تعـالى ان تـفـتـح لـنـا ابـواب الـنـعـم، فصـار في كــل بيت سيـارة لـرب الأسرة، وأخرى لقضاء الـحـاجـيـات والـتـسـوق، نـاهـيـك عما تراه من قيادة «الاطفال» لسيارات ضخمة، قد يكبر حجم إطارها عن حجم سائقها. ولا أتعــرض هنا لخطورة هذه الظاهرة من حيث المزيد من تلــوث البيئة، ولا من حـيـث مـا تـمـثـل قـيـادة مثـل هـؤلاء الاطفـال للـسيـارات مـن خـطـورة عـلى الارواح، ولا مـن حـيـث الإسـراف والمبالـغــة في المـظـهـريـة، لكـنـي اتـعــرض هـنـا لما يمثل سوء استخدام الكثيرين منا للسيارات، في صورة استعمالها في كل مشوار، طال ام قصر. لقد رأيت شباباً في ربيع العمر، وأوج الفتوة يقودون سياراتهم من منازلهم الى المساجد، وهي لا تبعد سوى مئات الامتار، مع ما في السير الى المساجد من كسب حسنات وحط سيئات. فإذا كان هذا حالهم مع كسب الحسنات وحط الـسـيـئــات، فـمـاذا نـتـوقـع منـهم اذا ما كـان الـهـدف المـطـلوب في الأسـواق او زيارة الأهــل والاـصدقاء.
رأيت في كـثـيـر من بلدان الغرب نساء ورجالاً تجاوزوا السبعين، بل ربما الـثـمـانـين مـن أعـمـارهم، ولا يستخــدمـون وسائل المواصلات إلا في المسـافات الشـاسـعـة، وقــارنت هؤلاء بشبـابـنا وما ادت اليه الـرفــاهـيـة، فإذا قُـدّر لأحــدهم الـسـير لـدقـائــق معـدودات لهث، واشتكى من الآلام في جسده، والارهــاق في كل جسمه.
إن المشي على الأقدام من أفضل الرياضات التي لا تكلف المرء شيئاً فلا أماكن محدودة لها، ولا ملابس خاصة بها، بل هي من افضل وانجع العلاجات لكثير من الامراض.
فهي ضـرورية لمن يعـانون من الـوزن الزائد.
وهي ضرورية كذلك لمن يعانون من بعض امراض العظام.
بل هي ضرورية في بعض الاحيان وبشكل منظم لمرضى القلب.
وهي مفضلة في كثير من حالات القلق والارق والاكتئاب.
فما بالنا نترك علاجاً ميسراً ومجانياً ولا أضرار له، ونعالج ازماتنا الصحية بالكيماويات التي اثمها اكبر من نفعها.
فلـتـجـرب عـزيـزي الـقـارئ، ولـتـبـدأ بـتـخـصيص سـاعـة واحـدة يـومـيـاً، في الـوقـت الـذي يـنـاسـبـك، ومـارس رياضة المـشي، وما عليك الا اخـتـيـار مكــان هــادئ بقدر الامكان، بـعـيـداً عـن الضـوضاء والسيارات المزعجة.
اقــول جــرب، فـقـد كــنــت قـبـلـك مجرباً، وليكـن شعـارنا: المشي للجميع، للصغار والكــبار، فما اجـمل وأروع من نعمة الصحة، والحمد لله تعالى عليها من نعمة.

Rashed@hotmail.com