أن يأتيك الظلم أو الإجحاف أو الاضطهاد من شخص غريب، هو أهون بكثير من أن يأتيك من أقرب الناس. والمشكلات والعداوات المتصاعدة بين أفراد العائلة الواحدة بسبب توزيع التركة ( خير مثال على ذلك ) لأن الظلم الحاصل فيها، يجعل من المودة والألفة بغضا وعداوة، ويجعل من السهل صعبا، ومن الممكن مستحيلا، ومن المباح حراما في حرام، ومن الواضح للعيان أن الواقع مليء بالمتغيرات والمتناقضات !
المورث ( الشيخ ) صاحب المال والجاه : عند دنو أجله يشعر بآلام نفسية ( أشد من وقع الحسام المهند) حين يلمس الاهتمام المبالغ فيه من قبل زوجاته وأولاده، وهو يعلم في قرارة نفسه، أن الأغلبية من هؤلاء جاؤوا إلى هذا المكان، بعد قطيعة وغياب طويل، ليس حبا فيه، ولا من أجله أو أجل عينيه، أبدا، بل جاؤوا لخوفهم وحرصهم الشديد على نصيبهم في التركة ( بعد عمر قصير ) !
الزوجة (الأخرى) صاحبة الجمال والدلال: قد تتعرض للإجحاف، حين ينجح المغرضون في إقناع المورث قبل وفاته بأن هذه الزوجة تحديدا، لم تكن تحبه إلا لماله، ليطلقها دون رجعة، فتنتهي بذلك أحلامها الجميلة فلا هي التي تهنت بشبابها ولا هي التي تهنت بماله بعد وفاته، ولا يبقى أمامها سوى إجراء محاولة أخيرة من خلال رفع دعوى قضائية لإبطال الطلاق، وهي تسكب الدموع وتدعي بأن المورث قام بفعلته هذه وهو في مرض الموت وبغرض حرمانها من الميراث (مع أنها كانت تحبه بجنون) !!
بنات المورث: هن من يتعرضن لأنواع الظلم والاضطهاد، ويعود بهن الزمن الجميل إلى زمن الجاهلية الأولى عندما كانت تحرم المرأة من الميراث، ومع أن الإسلام جعل لها نصيبا شرعيا، إلا أنها تسمع كثيرا بهذا الحق ولا تراه مدى العمر، ومع أنها تعترض، لكنها لا تتردد في منح وكالـة عامـة ( لمن يراها كائنا بلا عقل) !
الابن الأكبر: هو من نال إعجاب وثقة المورث قبل وفاته، وحصد بعد ذلك أمواله وكافة ممتلكاته هو الوحيد من بين الورثة لا يتحسر ولا يتألم، شغله الشاغل، الحفاظ على مظهره المتدين الوقور والاحتفاظ لنفسه بكافة أموال وممتلكات مورثه، التي يعتقد جازما ( أنه المالك والمتصرف الوحيد فيها)!.
الابن العاق :عادة ما يطلق هذا الوصف على الابن الذي يقف بكل حماسته واندفاعه في وجه أخيه الكبير (ومعاونيه) محاولا منعه من الظلم ومن الاستيلاء على الثروة، هذا الابن يتعرض لحملة إيذاء وتشهير منقطعة النظير حيث يتم وصفه من قبل ذوي





القربى وعلى صفحات الجرائد بأنه (خائن ومتآمر وسفيه)!.