من الأسئلة المحيرة التي يمكن أن يواجهها أي قانوني سعودي، هو سؤال: أرجوك أرشدني ماذا أفعل؟! حين يأتيه هذا السؤال من شخص يتعرض للإيذاء أو الاستغلال من شخص آخر بما له عليه من ولاية أو سلطة أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية، مدعيا بأن ذلك الشخص الآخر منذ مدة طويلة وهو مقصر كثيرا في الوفاء بواجباته أو التزاماته الأساسية والضرورية أو أنه يتعرض له بإساءة المعاملة البدنية أو النفسية أو حتى الجنسية!
الشخص الذي يرتكب الإيذاء، عادة لا يترك أي دليل أو مستمسك يدينه، بل إنه يمنع عن الضحية أية وسيلة تمكنه من الوصول إلى الجهة المختصة لتقديم شكوى رسمية ضده، لهذا غالبا ما يقول الشخص الذي تعرض للإيذاء أو الاستغلال أو سوء المعاملة (قبل أن يلوم نفسه ويستغفر ربه) هل أنتحر؟!، هل أضع حدا لحياتي؟!، بعد أن بلغ اليأس مبلغه وتخلى الجميع عن مساعدتي والوقوف إلى جانبي!
إحدى المواطنات قالت للمستشار القانوني بعد أن أبدى المشورة حول سؤالها المتعلق بإيذاء وسوء معاملة إخوانها الأشقاء لها: إن الذهاب إلى المحكمة يستدعي الهرب فأنا لا أستطيع الخروج من المنزل بدونهم ولا يعقل أن أقول لأخي خذني إلى المحكمة لأرفع دعوى قضائية عليك!
يحدث هذا كله بعد أن يكون الشخص الذي تعرض للإيذاء قد اتصل بالجهة المختصة وبجمعية حقوق الإنسان وأيضا بجمعية حماية الأسرة، لكنه لم يجد التفاعل ولا حتى التعامل المطلوب، ربما لأنه لا يستطيع الحضور لمقر أي منها مصطحبا صحافيا ومصورا يضمنان الفلاشات والأضواء والظهور الإعلامي، وربما لأن قضيته لا أحد يعرفها ولم تكتسب بعد وصف (قضية رأي عام) بمعنى أن حلها أو عدم حلها لن يكون له بأية حال من الأحوال أي مردود معنوي (فلم العناء ولما التعب إذن)؟!
نظام الحماية من الإيذاء، نظام يتوقع صدوره قريبا، وربما سيبدد الحيرة ويجيب على هذا السؤال؟ لأنه يوجب على كل من يطلع على حالة إيذاء الإبلاغ عنها، ويوجب على الجهة المختصة تلقي البلاغات عن حالات الإيذاء سواء كان ذلك ممن يتعرض لها أو ممن يطلع عليها (والذي لا يجوز الإفصاح عن هويته يعفى من المسؤولية إذا تبين أن الحالة التي بلغ عنها ليست حالة إيذاء متى كان حسن النية).
كما يوجب على الجهة المختصة مباشرة الحالة على الفور والاستماع إلى قول أطراف الحالة وتوثيقها وأخذ التعهدات أو الإجراءات الصارمة التي تكفل للضحية توفير الحماية اللازمة دون تعرضها للإيذاء.