يسعد المرء كثيراً عندما يرى العديد من أبناء وطنه واخوانه وخاصة هؤلاء الذين يحافظون على عاداتهم ينتشرون في كثير من بلدان العالم شرقاً وغرباً اذ في اعتقادي ان كل مواطن إنما هو سفير لبلاده في الخارج يعكس بسلوكياته وتصرفاته صورة بلده فالرحلة في نظري خير دعاية للوطن ومن ثم تكون خطورة ما تعكسه سلوكياتنا في الخارج من صورة ايجابية او سلبية.
وفي كثير من رحلاتي الى بعض دول العالم العربي والاسلامي بخاصة وغيره اشاهد العجب العجاب من سلوكيات لا تتفق مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا.
سبحان الله، تتبدل الصورة، بمجرد الوصول الى بلاد (الآخر) بل ربما في الطائرة يتحول هذا الشاب الذي عهدناه في بلادنا مثالاً للالتزام الى نموذج مناقض ومغاير تماماً.
شرذمة قليلة تخلع رداء الالتزام في الهواء في الطائرة، وشرذمة اخرى تمزق هذا الرداء بمجرد ان تطأ اقدامها اراضي بلاد الآخر.
الملاهي تكتظ بهم، يسرفون في كل وجوه المعصية، جيوبهم مفتوحة على مصراعيها وأيديهم تدخل وتخرج بسرعة البرق باحثة عن كل مجالات الترف واللهو غير البريء، اسراف ما بعده اسراف، فيه استفزاز لمشاعر اهالي البلاد التي وصلوا اليها لقضاء ايام عطلاتهم فيها، وفيه رسم صورة سيئة وسلبية للمواطن السعودي.
قد يكون صاحب هذا الزي العربي المألوف غير سعودي لكن نظراً لمكانة وحجم بلادنا في منطقة الخليج فكل من ارتدى الثوب والغترة والعقال سعودي حتى وان لم يكن كذلك.
هل ادرك هؤلاء السفهاء المحسوبون علينا الذين يسيئون الى انفسهم وبلادهم ان الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأنه تعالى مطلع على تصرفاتهم حتى ولو ذهبوا الى اعماق الاراضي السبع او طاروا الى المريخ؟!!
ألا يعلم هؤلاء ان رب السعودية هو رب نيويورك او لندن او باريس او القاهرة او دمشق....؟
لماذا يظهرون هنا كل طاعة وامتثال والتزام فإذا ما طاروا طارت ثياب العفة عن ابدانهم وثياب الالتزام عن سلوكياتهم وتصرفاتهم؟! رأيت بعيني كثيراً من التصرفات غير المسؤولة التي يرتكبها بعض الحمقى خارج البلاد وما علم هؤلاء انهم بالاضافة الى معصيتهم لله بما يرتكبونه انما يجرمون في حق الوطن.
لا أسعى هنا الى جلد الذات لكني اضع اصبعي على مواطن الداء واحاول ايجاد الدواء ما استطعت والدواء في رأيي من انتاجنا 100% ومصانعه هي بيوتنا ومدارسنا على انتشار ربوع هذا الوطن، مطلوب منا على مستوى الاسرة والبيت والمدرسة ان نغرس في نفوس ابنائنا منذ صغرهم اننا مراقبون من قبل الله تعالى ومحاسبون على كل صغيرة وكبيرة تبدر منا سواء كنا في بلادنا أو بلاد الآخرين واننا -وهذا قدرنا- قدوة للمسلم الملتزم المحافظ على دينه المراعي لشعور الآخرين.
مطلوب أن نعرف ابناءنا ان الآباء والأجداد قد نشروا الاسلام لا عن طريق السيف ولا عن طريق المواعظ والخطب وانما نشروه عن طريق المعاملات والسلوك.
كانوا قدوة حسنة اعجب الآخرون بها فآمنوا بهذا الدين وحسن اسلامهم وايمانهم. ان الخوف كل الخوف من ان تشكل هذه القلة غير الواعية صورة غير حقيقية للمواطن السعودي ومن ثم لبلادنا كلها فيصبح السعودي مرادفاً لكل السلبيات التي يرتكبها هؤلاء والخوف ايضاً مما يشكله هؤلاء من خطر على الاقتصاد خاصة ان بعض هؤلاء قد يستدين ليقضي اجازة اثمها اكبر من نفعها.
مطلوب ان يتقي هؤلاء الله في انفسهم ووطنهم.
}وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون|

Rashed@hotmail.com