كم من امرأة مسكينة ( لا حول لها ولا قوة ) اضطرت إلى اللجوء إلى المحكمة المختصة لرفع دعوى قضائية ضد طليقها، بعد أن منعها من رؤية صغارها ( ليس كله حبا فيهم بل نكاية بها ) مع أن الشريعة الغراء كفلت لها هذا الحق، ومع أن شروط الحضانة متوفرة فيها، ومع أن الأم مهما كان وصفها ومهما كانت الأفعال المنسوبة إليها، فإنه لا يحق لأحد أن يمنعها من رؤية أو زيارة أبنائها، إلا أن مطالبتها هذه تستمر لأشهر عديدة دون أن تصل لأي فائدة تذكـر، ودون أن يهدأ قلبها أو تجف دمعتها ولو برؤية عابرة لصغارها فأي قسوة وأي مكانة يملكها طليق هذه المرأة أو تلك ؟!.
هناك، اعترفت وزارة العمل ( على لسان أحد مسؤوليها) بفشلها في سعودة الوظائف بسبب الصعوبات التي واجهتها من القطاع الخاص، موضحة بأن فكرة الاستقدام للعمالة الوافدة كانت قد وضعت على أنها مؤقته لإقامة المشاريع التنموية الكبيرة ولوقت معين ومن ثم تعود هذه العمالة لبلدها، إلا أن هذه العمالة بقيت بل وتنوعت. والمطلع على بعض الإحصائيات المهتمة بهذا الجانب، يجد أن هناك أكثر من ستة ملايين عامل وافد مقابل أكثر من نصف مليون شاب سعودي عاطل، مع أن نظام العمل أكد على أن العمل حق للمواطن ومن الواجب على كل منشأة أن لا تقل نسبة العمال السعوديين فيها عن ( 75%) من مجموع عمالها فأي سلطة وأي مكانة يملكها أرباب وأصحاب العمل ؟!.
وهنا، لازالت تعرض علينا مسلسلات المساهمات الوهمية الكبيرة، المليئة بحكايات النصب والاحتيال ومع أن نهاياتها لازالت تأتينا متشابهة ومكررة، حيث يختفي ( الرأس الكبير ) في كل مرة، وتضيع أموال صغار المستثمرين دون رجعة، ويتم إلقاء القبض على مخالفين صغار، الجميع يتفقون على أنه من غير الممكن أن يتمكن الواحد منهم بمفرده من إنجاز مثل هذه الجرائم المالية الذكية، إلا أن الإثارة باقية والإقبال في ازدياد فأي عقل وأي مكانة يملكها أصحاب الهوامير الكبار ؟!.
وهناك وهنا، الأمثلة متنوعة وكثيرة، ولكن ( ليس كل ما يعرف يقال )، متمنيا كغيري أن يأتي اليوم الذي تختفي فيه تماما مثل هذه الظواهر المخالفة وغير العادلة، بحيث يستمر تطبيق أحكام الشريعة أو أحكام القانون، ليس على الضعفاء فقط، بل على الجميع سواسية دونما استثناء، حتى نشعر جميعا بأنه مهما بلغت مكانة الشخص المعني إلا أنه ( لا أحد فوق القانون ).