كشفت مؤخرا مصادر صحفية لبناني مسؤولين أوروبيين كان لديهم قبل ستة أشهر خبر مسبق عن العملية التي سيقوم بها حزب الله وطبيعة الرد الإسرائيلي الذي سيبدو كرد فعل لكنه في الحقيقة جزء من مخطط مسبق سيجري تنفيذه، وأكد تصريح لمصدر إسرائيلي الخميس الماضي بأن هذا الهجوم معد مسبقا، ووزيرة الخارجية الأمريكية صرحت الجمعة الماضي في مؤتمرها الصحفي أن”ما يحدث هو للدفع باتجاه الشرق الأوسط الجديد «كما أن الإعدادات اللوجستية للطائرات والبوارج وغيرها من أسلحة الدمار التي تضرب لبنان من البر والبحر والجو بالإضافة لوضع الخطط واختيار الأهداف وبناء الإحداثيات وغير ذلك من الاعتبارات الميدانية اللازمة للقيام بمثل هذه الحملة التدميرية الواسعة لا يمكن أن تكون قد تمت خلال الساعات القليلة التي فصلت ما بين إعلان حزب الله لأسر الجنديين وبين بدء الحملة الإسرائيلية، فبغض النظر عن الشرارة التي بدا أنها أطلقت الحملة الهمجية الإسرائيلية ضد لبنان من الواضح أن تزامنها مع حملة مماثلة في الأراضي الفلسطينية والمدى الواسع الذي امتدت إليه له دلالة مؤكدة لا يمكن تجاهلها، وبالعودة للحملة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية التي بدأت قبيل نظيرتها على لبنان نلاحظ تطابقا في الإستراتيجية خاصة من حيث استهداف المدنيين والبنية التحتية بشكل غير مسبوق كمحطات توليد الكهرباء الممولة من الاتحاد الأوروبي ولا يمكن تصور ان كل ذلك يأتي فقط ردا على أسر جندي واحد حيث إنها لم تستهدف جماعات المقاومة بشكل خاص وإنما استهدفت في حملتها تقويض أسس الدولة والمدنية الفلسطينية، ونرى المخطط بحذافيره أعيد تطبيقه على لبنان، وهذا يبدومتناقضا مع ما تطالب به إسرائيل والجهات الدولية من تطبيق قرار»1559»بإعادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وفرض سلطة الدولة، فأية سلطة مادية أو معنوية تبقى للدولة عندما تنتهك سيادتها بهذا الشكل الفج الفاضح وتدمر بنيتها التحتية، وفي الواقع هذه الأحداث لا يمكن فصلها عن الصورة الأكبر لما يحدث في المنطقة، بل إننا مجبرون على النظر للاحداث من هذا المنظور الشامل لأن مشروع “الشرق الأوسط الكبير» الذي أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيطبقه على المنطقة وأن العراق سيكون باكورته ومثاله الحي هو مشروع شامل، وقد رأينا كيف أن هذا المشروع الأمريكي في العراق ابتداء بحملة مماثلة دمرت البنى التحتية وأضعفت مؤسسات الدولة لتهيئ الوضع الداخلي بشكل يعزز التناقضات الداخلية لصالح فتح الساحة للنفوذ الأمريكي لكن الساحة انفتحت أيضا لنفوذ قوى خارجية أخرى، ومع ما خلقه هذا من فوضى إلا أن الإستراتيجية الأمريكية ترى أنه يمكنها تجيير تلك الفوضى لصالحها وفق ما سمته بمفهوم «الفوضى الخلاقة» التي يراد عبرها تصفية جميع الأوضاع غير المواتية للمشروع الأمريكي في المنطقة، وما يجب أن نتذكره دائما أن هذا العقد هو عقد تنافس بين قوى عالمية صاعدة كالاتحاد الأوروبي والصين على زعامة العالم بعد أن تفردت بها أمريكا للعقد الماضي، وفي ظل هذا التنافس يعتبر النفط وهو وقود الحضارة الحديثة عاملا أساسيا في تأمين أسباب النمو الصناعي والحضاري، ويعزى الارتفاع الحالي لمتوسط أسعار النفط للنمو المضطرد لتلك القوى المتنافسة، والذي سينجح في فرض نفوذه على الشرق الأوسط الذي يمتلك أكبر احتياطي عالمي للنفط ويكون بذلك قد أمن نفسه وامتلك وسيلة ضغط على القوى الأخرى، وإسرائيل هي اليد الطولى لأمريكا في المنطقة ولهذا يعتبر ترتيب الأوضاع لصالح جعلها القوة الإقليمية المهيمنة هو من أسس مشروع الشرق الأوسط الكبير ومشروع العولمة الكبير.

bushra_sbe@hotmail.com