يصبح من حقك أن تطالب بالتعويض (بحسب بعض الأنظمة واللوائح المعمول بها) متى لحقك ضرر مادي أو معنوي أو أدبي، وكان ذلك بسبب خطأ وقع ضدك من شخص أو جهة معينة، ولم يكن نتيجة قوة قاهرة أو حادث فجائي، بشرط أن تتوافر في مطالبتك أركان المسؤولية (الخطأ والضرر والعلاقة السببية) بمعنى أن يثبت أمام المحكمة أو اللجنة أو الدائرة المختصة ومن خلال المستندات والوثائق والأدلة المقدمة بأن الخطأ الحاصل فعلا تسبب في وقوع الضرر المدعى به.
لكن المؤسف حقا، أنك متى فقدت (فلذة كبدك) أو أيا من أفراد عائلتك نتيجة للقتل شبه العمد فإنه لا يحق لك المطالبة بأي تعويض عن الضرر الذي لحق بك زيادة على مبلغ (الدية الشرعية) فمائة وعشرون ألف ريال هي أقصى ما يمكن أن يتحصل عليه ورثة ذلك الشاب (الابن الوحيد للعائلة) الذي توفي أخيرا في أحد أحياء مدينة جدة (وهو في عمر الزهور) نتيجة هبوط في الدورة الدموية بعد تعرضه لصعقة كهربائية من (سلك مكشوف) هذا السلك الخطير الذي ظل سكان الحي يناجون ويطالبون بإزالته لأشهر عديدة منعا لوقوع الضرر المحدق أو الكارثة المحتملة، إلا أنه لا الجهة المختصة ولا المقاول المعني حركوا ساكنا تجاهه، وعندما وقعت الواقعة، هبوا إلى الموقع في ظرف ساعة واحدة ليفصلوا التيار عن السلك أو (أداة الجريمة) وكأني بهم يقولون (لم نكن نعرف أن الصعقة تقتل غالبا)!.
إن التعويض الذي نطالب بسنه هنا، يهدف إلى تعويض أولياء الدم عن الخسارة الكبيرة التي لحقت بهم جراء فقدهم عائلهم الوحيد أو فقدهم ابنهم الذي كان ينتظر منه العون والمساعدة على ظروف الحياة الصعبة مع الإبقاء طبعا على الدية الشرعية التي تفرض لجزر الجناة من جهة ومن جهة أخرى لتشفي نفوس أولياء المجني عليه من الألم والغيظ، وإذا كان تقدير قيمة الدية الشرعية روعي فيه (النظر إلى المصلحتين مصلحة النفس التي أزهقت دون حق ومصلحة الجاني الذي أخطأ دون قصد) فإن مطالبتنا بالتعويض هنا لا يمكنها أن تغفل هذه النظرة، بيد أن الأرواح البريئة ومصلحة أولياء الدم هي من تستحق النظر والحماية أكثر خاصة في ظل القتل شبه العمد المصحوب (مع سبق الإهمال والتراخي).