أرسل لي أحد الأصدقاء رسالة عبر البريد الإلكتروني تحت عنوان (مقطع خطير جدا) يحكي قصة حقيقية لأخوين من ألمانيا ربيا أسدا منذ أن كان شبلا، وعندما كبر سبب لهما بعض المشاكل في محيط البيت، حيث بدأ الجيران يخافون من هذا (الحيوان المفترس) فأمرتهما سلطات ألمانيا بالتخلص منه بشكل عاجل، ولهــذا قرر الأخوان إرساله إلى أفريقيا ليعيش هناك في إحدى المحميات، وبعد مرور عدة سنوات قرر الأخوان الذهاب لزيارة الأسد، وعند وصولهما أبلغوهما هناك بأن ما يقومان به يعد مغامرة خطرة للغاية سوف تنتهي في الغالب بفاجعة كبيرة، لأن الأسد بالتأكيد لن يتذكرهما بعد كل هذه السنين، إلا أن المفاجأة كانت حين شاهد الأسد الأخوين فتذكرهما على الفور، بل وهرول باتجاههما واحتضنهما بحرارة وشوق لا يمكن إلا لدموع العين أن تصفهما.
لقد أثرت العشرة الطيبة في (الغضنفر) حتى صيرته كائنا محبا وأليفا يمكنه أن يحن ويشتاق، فما بالها إذا لم تؤثر في ذلك الأب القاسي الذي هجر ولــديه لسنوات عـديدة حــارما إياهما من الرعاية ومن النفقة ومن كافة حقوقهما تجاهه، وعندما اضطر للحضور لدى دار الرعاية لاستلامهما أخذ في المماطلة والتسويف حتى اختفى عن الأنظار تماما. لماذا لم تؤثر التربية في ذلك الابن العاق الذي انقطع عن زيارة والدته المسنة لأشهر طويلة وعندما وجهت له صحيفة الدعوى من المحكمة العامة لم يكتف بالتخلف عن الحضور، بل قام بتغيير عنوانه حتى لا يجده المحضرون. لماذا لم تؤثر العشرة الطويلة في ذلك الزوج الذي قام عنوة بطرد ( زوجته المقعدة حاليا ) ومنع عنها أطفالها وأنكر مساهمتها المعنوية والمادية في بناء الفيلا التي يسكنها مــع زوجته الجديدة. لمــاذا.. ولمــاذا.. ؟!
ربما يحدث كل هذا لأن مثل هذه الفئات السيئة من بني البشر ثقافتهم البدائية لا تعرف سوى (قانون الغابة) فهم يستندون إليه في كل صغيرة وكبيرة (حتى بات القوي منهم يأكل الضعيف) هذا هو القانون السائد لديهم في ظل غياب الوازع الديني والأخلاقي ، وفي ظل تأخير إصدار نظام الأحوال الشخصية وتأجيل إنشاء المحاكم المتخصصة بالنظر في مثل هذه القضايا، وحتى يتحقق ذلك هل نحتاج إلى (محمية نائية) لمواجهة (همجية) مثل هؤلاء، لينفى إليها كل من يثبت ظلمه وتعديه على أهله وذويه، ليس لإذلاله أو معاقبته (فلا عقوبة بدون نص)، بل محاولة لترويضه وإصلاحه.