أوردت إحدى الصحف قصة سيدة متزوجة عاشت سنين من عمرها في سعادة بالغة مع زوجها فلا مشاكل ولا أزمات اعتادت ان تأمر فتطاع فتطلب ويستجاب لها لم تسمع كلمة (لا) قط من زوجها تحكي لصديقاتها أنها أرادت أن تسمع هذه الكلمة (لا) من زوجها ولو مرة واحدة ومن ثم جاءت اليه وطلبت منه الطلاق فما كان منه إلا أن استجاب لها وطلقها وقد اعتقدت أنه سيرفض الانفصال منها.
انها ملت استجابة الزوج لرغباتها ونزواتها فأرادت أن تغير من وتيرة الحياة والعشرة معه لكنه فاجأها وحقق لها ما طلبت ودفعت الثمن.
حكاية عجيبة غريبة بحق لكنها وقعت بالفعل وهي ان دلت على شيء فإنها تدل على ما صارت إليه العلاقات الزوجية في زمننا هذا.
والزوجان في اعتقادي مخطئان وكلاهما دفع الثمن. فالرجل لا ينبغي أن يكون أداة في يد زوجته تلهو بها وتعبث وفق هواها ونحن نعلم أن كثيراً من النساء متقلبات المزاج، ولا يقصد من هذا أن يخالف زوجته في كل شيء لكن من الطبيعي أن لا تكون المرأة والرجل على صواب دائماً فالخطأ سمة الإنسانية ولسنا في مجتمع ملائكي فكلنا يصيب ويخطئ.
فكيف تسنى لهذا الزوج المسلوب الإرادة أن يعيش مع زوجته سنوات طوالا وينجبا ما انجبا من البنين والبنات دون أن يجد منها ما يستحق الاعتراض أو الرفض فهل هي ملاك لا يخطئ؟! لا اعتقد ذلك.
لا بد ان نقول نعم حين ينبغي أن نقول نعم ولا تثريب عليكم معشر الرجال وينبغي ان نقول (لا) ونقولها بشدة حين يجب أن نقول لا وما أكثر مواطن (اللاءات) في حياة الانسان في هذا العصر حين نرى كثيرات قد احترفن استفزاز الأزواج وطلب ما تنوء الجبال من حمله وترفض الاستجابة له.
يجب أن يقول الرجل (لا) حينما يطالب بما قد لا يتفق وديننا وعاداتنا وتقاليدنا.
ويجب أن يقول الرجل (لا) حينما يطالب بما هو فوق قدراته وطاقاته وكذا (لا) إذا وجد في سلوكيات الزوجة داخل بيته ما يمكن أن يؤثر سلبياً على مسيرة الأسرة ومستقبل الأبناء.
نحن نعلم أن المرأة عاطفية أكثر من الرجل وهذا ليس عيباً لكننا في حاجة ماسة في كثير من مواقف الحياة الى ان يكبح العقل جماح العاطفة فماذا لو سرنا وراء القلوب واغلقنا الأبواب أمام العقول؟!
وعلى المرأة أن تقدر ذلك الزوج الذي يوافقها وسلمها قيادة شخصيته بتبعات الحياة وبعجلة القيادة الأسرية ربما لضعف في الشخصية او حباً في الخلود إلى السكينة والراحة بين يدي زوجته ثقة منه فيها.
فهل هكذا تقابل الزوجة المسؤولية الملقاة على عاتقها وهي التي تطالب بتولي عظائم المهام والوظائف في المجتمع.
واذا كانت الزوجة تريد مزاحاً من نوع ثقيل فهل لم تجد إلا اللغو واللعب بالطلاق وهو من الأمور التي هزلها جد؟
اللعب بالطلاق لعب بسلاح خطير وما اخطر هذا اللعب لو كان السلاح بأيدي الأطفال والحمقاء والبلهاء.
علينا رجالاً ونساءً أن نكون بمنأى في علاقاتنا الزوجية والأسرية عما يمكن أن يؤدي بهذه السفينة في بحر الحياة المتلاطم الأمواج الى الغرق لأن الضحايا ليس الرجل والمرأة وحسب بل أبناء وبنات.
كم من أسر دمرت وأبناء تشردوا لاستخفاف الأبوين بهذه العلاقة المقدسة والميثاق الغليظ المسمى بالزواج. هل يكون الرجل رجلا بكل ما تحمله كلمة الرجل من معان ولتكن المرأة عوناً وسنداً وحصنا للرجل.
وليحذر هؤلاء جميعاً اللعب بالطلاق فاللاعبان كلاهما خاسر.
ولنتذكر قول الرسول -صلى الله عليه وسلم - والذي بمعناه ايما امرأة طلبت الطلاق فهي في النار.
حمانا الله وإياكم
Rashed@hotmail.com