من المعلوم أن أي ظاهرة سلبية تبدأ بشكل محدود جدا، ثم ما تلبث أن تتطور بسرعة متناهية، ما لم يتم العمل بشكل جاد على السيطرة عليها من بداياتها، وأقرب مثال على ذلك، الملصقات الإعلانية التي نراها في الشوارع والميادين والطرق العامة، فالعمل السابق الذي تم لإزالتها لم يكن كافيا، مما جعلها تنتشر وتتطور أكثر، حتى اقتحمت مؤخرا أعمدة إشارات المرور وواجهات صرافات البنوك، فهذا أبو ناصر يعلن بأنه مستعد لتسديد القروض، وذاك أبو علي يعلن بأنه يرغب في شراء الديون (وبالطبع يحتاج لوكالة ليتمكن من المطالبة بالنيابة) وما بينهما ملصق أبو خليل الذي يبدي استعداده لتقديم الخدمتين معا دونما تقصير.
وإذا كانت الجهة المختصة قد قامت قبل فترة بحملة مكثفة للقضاء على اللوحات الإعلانية المخالفة في جميع أنحاء مدينة جدة أسفرت عن إزالة ما يقارب عن ألف ومائتين لوحة مخالفة، وذلك بالتنسيق مع شركة الاتصالات، حيث يتم فصل الخدمة عن هاتف صاحب اللوحة ولا تتم إعادتها إلا بعد مراجعة الأمانة وتسديد رسوم المخالفة، فإن هذا العمل لا يعكس الجدية المطلوبة منه، لأن اللوحات التي نقصدها وهي الأكثر ضررا على المجتمع من السهل جدا أن يقوم صاحبها من خلال الشرائح المنتشرة في السوق بشكل كبير باستبدالها وتزيينها برقم جوال جديد ومميز، دون أن يدري أو حتى يخطر بباله أن ما حدث للوحته أو لملصقه السابق ما هو إلا فخ أو كمين رسم بعناية فائقة من أجل الإيقاع به والحد من هذه الظاهرة السيئة والخطيرة!
هذه الظاهرة، يمكن القياس عليها بالمساهمات والمشاريع الوهمية أيضا، وقبل أن نلوم أي شخص يقع ضحية لها، علينا أن نتذكر بأنه لم يلجأ إليها إلا ظنا منه بأنها عمليات مشروعة وإلا لما نفذت عيانا بيانا، ثم إنه لم يلجأ إليها إلا ليجد حلا لكل أو لبعض من المشاكل التي تحيط به وتعتصره من كل جانب، علينا أن نعترف بأنه كان من المفترض على الجهة المختصة أن تتعامل بجدية مع مثل هذه الحالات بالتعاون مع الجهات الأمنية مباشرة، وأن لا يكون هناك أدنى فرصة أو مساحة ليتحرك فيها أبو فلان أو أبو علان ليقدم نشاطه المخالف علانية دونما ترخيص أو تصريح نظامي.