عند وقوع مشكلة أو حادثة ما في مجتمعنا، أو عند ظهور قضية تحظى باهتمام الرأي العام وبتغطية صحفية موسعة، نرى الغالبية من الناس توجه نقدها وتحليلها حول ذلك الموضوع وبكل تجرد نحو مسألة واحدة غالبا ما تتكرر، بداع وبدون داع، وهي عدم وجود نظام رادع، هذا كل ما في الأمر، يقولها ذلك المحلل الجهبذ بكل ثقة، مردفا القول بأنه لو كان هناك نظام رادع لما ظهرت لنا مثل هذه المشكلة أو الحادثة أو القضية الغريبة على مجتمعنا المسالم.
كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، كان هذا أحد نصوص نظام مكافحة الرشوة. يعد متسترا كل من يمكن غير السعودي من الاستثمار في أي نشاط محظور عليه الاستثمار فيه سواء كان ذلك عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري، ويعاقب المخالف بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، كان هذا أحد أحكام نظام مكافحة التستر. يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال كل شخص قام بالدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، أو قام بالمساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، كانت هذه إحدى مواد نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
إذن هنـاك أنظمــة وهنـاك عــقـوبات بالسـجن وهناك غرامات بمئات الألوف بل بالملايين، وما أشرت إليه من أنظمة كان على سبيل المثال لا الحصر، لكنها لم تكن بالرغم من قوتها رادعة بشكل تام فمجتمعنا بالرغم من مثاليته، إلا أنه لا يخلو من ضعاف النفوس، ففيه المرتشون، وفيه المتسترون وهم كثر، وفيه من امتهن لنفسه أذية الناس سواء من خلال التصنت على هواتفهم أو ابتزازهم أو التدخل في تفاصيل حياتهم الخاصة حتى استحالت جحيما لا يطاق، فهل نعود من جديد إلى ذات الحلقة المفرغة ونردد بطيبة وبحسن نية بأنه لو كان هناك نظام رادع لما حدث كل ذلك؟!.