كثير من شبابنا في هذه الأيام يقف في مفترق الطرق حيث أنهوا دراساتهم للمرحلة الثانوية ويستعدون للانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل حياتهم يتوقف عليها شكل مستقبلهم ألا وهي مرحلة التعليم الجامعي.
وقد لاحظت من خلال تجربتي العملية ومن خلال اهتمامي بالعملية التربوية والتعليمية في بلادنا أن غالبية شبابنا يتجه إلى ما يُسمى بإدارة الأعمال كما أن غالبية فتياتنا يتجهن إلى الكليات وبخاصة إلى تخصصات نظرية.
هذا شيء عظيم، ولا ننسى أن لكل شاب وفتاة حرية رسم مستقبله وحرية اختيار ما يريد دراسته وفقاً لرغباته وقدراته وميوله لكن تخيل معي أن 50% مثلاً من شبابنا قد اتجه إلى دراسة الإدارة وأن 70% مثلاً من فتياتنا قد اتجهن إلى دراسة العلوم النظرية هنا لابد من طرح سؤالين مهمين للغاية:
أولاً: أين يجد الخريجون من هؤلاء جميعاً فرص العمل المناسبة في بلادنا وفي تخصصات موحدة.
ثانياً: من يقوم بشغل الوظائف والتخصصات الأخرى، التي تحتاج إليها البلاد في شتى المجالات والتي قد تكون أكثر أهمية من الإدارة مثلاً.
إن عملية اختيار التخصص الدراسي الجامعي لشبابنا وفتياتنا وهي عملية شخصية في ظاهرها لابد أن تقيد أو توجه لعاملين آخرين أولهما: حب الوطن والتذكير في مصلحته واحتياجاته وثانيهما، توعية الجهات المسؤولة عن العملية التعليمية شبابنا وفتياتنا وتقديرهم لأهمية التخصصات الأخرى، من جانب ومدى حاجة البلاد لهذه التخصصات من جانب آخر اعتقد أننا بحاجة ماسة للطبيب السعودي والكيميائي السعودي والمهندس السعودي والفني السعودي أكثر مما نحن بحاجة لمدير سعودي، إن قلة المديرين الوطنيين لن تؤثر على مسيرة التقدم والنهضة التي تشغلها بلادنا لكن قلة وجود التخصصات الأخرى، من بين شبابنا له تأثيره السلبي بلا شك على المجتمع اقتصادياً واجتماعياً. نحن بحاجة ماسة كذلك للفيزيائية السعودية والطبيبة السعودية في الوقت الراهن أكثر من حاجتنا إلى التخصصات النظرية التي زادت عن الحد المطلوب.
أندهش حينما أرى قسماً من أقسام الكليات والجامعات في منطقة صغيرة من مناطق وطننا المترامي الأطراف يخرج لنا سنوياً أكثر من ثلاثمائة معلمة لغة عربية ويجلس معظمهن في البيوت بدون عمل فعدد الخريجات أكثر بكثير من حاجة منطقتهن والنتيجة أن الطالبة لم تستفد من تخصصها والبلاد حرمت من قدراتها وامكاناتها ومع مرور الزمن تجمدت الخريجة وأصبحت عبئاً على أسرتها وعلى وطنها.
مطلوب منّا على المستوى الفردي وعلى المستوى المؤسسي ما يلي:
أولاً: أن يفكر شبابنا وفتياتنا وهم في مفترق الطرق في مستقبلهم ومستقبل وطنهم في نفس الوقت.
ماذا يمكن لكل واحد منهم أن يؤدي لبلده وكيف يتسنى له رد الجميل لهذا الوطن لا ينبغي أن تسيطر (الأنا) على تفكير أبنائنا وبناتنا فلوطننا الغالي علينا الحق.
ثانياً: أن تتم التوعية من قبل المؤسسات التعليمية وغيرها بأهمية التخصصات الأخرى المطلوبة ونهضة البلاد ورقيها.
ثالثاً: أن تخضع عملية أشكال طلابنا وطالباتنا لدراستهم الجامعية لعملية تنظيم وربط ذلك بالتخطيط المستقبلي بمعنى أن توضع خطط على المدى البعيد ويتم قبول الطلاب بالجامعات وفقاً لحاجة البلاد من كل تخصص مع مراعاة رغبة الطلاب والطالبات إلى حد كبير.
أي مطلوب أن يتم التوفيق بين رغبات (الأنا) واحتياجات الوطن على أن تقدم مصلحة الوطن على كل رغبة.
عندها سنجد شبابنا وفتياتنا في كل مؤسسات الوطن ولن نشكو من البطالة وتقر أعين الجميع.
Rashed@hotmail.com