شعرت بما يشبه الصدمة حين أعلن الدكتور عبدالعزيز خوجة عن تدشين أربع قنوات تلفزيونية في آن واحد.. قد تكون صدمة الفرح المشوب بالتوجس والتساؤلات حول قدرة وزارة الثقافة والإعلام على افتتاح أربع قنوات مهمة دفعة واحدة.
قصتنا مع (غصب 1 وغصب 2) معروفة ولا حاجة لاستحضارها، وحين تأتي أربع قنوات دفعة واحدة فإن ذلك فرج كبير ما بعده فرج، لا سيما وهي قنوات متخصصة، لكن الأمل أن يكون الإعداد لها كان بمستوى أهميتها لكي تليق بالمجتمع الذي تبث منه.
قناة القرآن الكريم وقناة السنة النبوية لا يوجد بلد آخر أحق أن تبث منه غير المملكة، لا سيما والبث من مكة المكرمة والمدينة المنورة. وإذا كان هناك من قول عن قناة السنة النبوية فإننا نتمنى كثيرا أن تعبر عن وسطية وجلال وسماحة الإسلام، وأن تقدم مواضيع تتناسب مع أفهام واحتياجات وتساؤلات العصر، وأن يدرك القائمون عليها أن العالم بأسره سوف يتابعها ويراقبها، فإما أن تكون لنا أو علينا.. لنا بالوعي والخطاب المتزن، وعلينا إذا أصبحت ساحة للجدل والمماحكات بين الأشخاص الذين قد يرى كل واحد منهم أنه وحده الذي يمسك بزمام الحقيقة.
وبالنسبة للقناة الاقتصادية فلا بد للمشرفين عليها أن يعوا أهميتها البالغة كقناة تصدر من دولة لها وزنها الاقتصادي الضخم الذي يؤثر في مجريات الاقتصاد العالمي.. أي أن المعلومة الصادرة عنها سيحسب لها المتلقي حسابا خاصا أينما كان، وأملنا كبير أن تكون هذه الحقيقة واضحة تماما بشكل يليق بالمملكة.
وتبقى القناة الثقافية التي لا تتسع هذه المساحة لطرح شؤونها وشجونها التي كانت حديث الأدباء والمثقفين في مؤتمرهم الأخير، وكانت حديث المجالس والصحف، والحديث كله يتمحور في سؤال واحد مضمونه ما هي استراتيجية القناة وكيف تم التخطيط لها، وكيف لم يعرف عنها مثقفو الوطن إلا حين إطلاقها، ومن هي الكوادر التي سوف تديرها، وهل تعي هذه الكوادر حساسية الشأن الثقافي وأهميته في هذه المرحلة بالذات، وأن قناة فضائية ثقافية سوف يتم اعتبارها صوت المثقف السعودي كيفما كانت عليه.
إن الشأن الثقافي في المملكة لم يعد ذلك الغائب أو الهامشي أو البعيد عن الساحة العربية، بل أصبح كبير التأثير فيها، وقد تجاوز بعضه الحدود العربية إلى العالمية، كما أن للمثقفين السعوديين تطلعات كثيرة لا بد أن تكون القناة قادرة على الاهتمام بها كمنبر حر راق لكل الأطياف والأفكار والرؤى.. إنها نقلة كبيرة لوزارة الثقافة والإعلام نتمنى أن تطوي كثيرا من أوراق الماضي الصفراء.
habutalib@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة