لأول مرة نعلم أن إجراء عملية جراحية لمريض خلال الإجازة يختلف عن إجرائها في غير وقت الإجازة، ولأول مرة نعرف أن التدخل الجراحي ليلا يختلف عنه نهارا، بل للمرة الأولى يجرؤ مسؤول في مستشفى على القول بأن ظروف جدة خلال فاجعة الأمطار والسيول لها علاقة بالوفاة الدماغية لشخص في غرفة العمليات!!..
أولا، نعزي أسرة الزميل الدكتور طارق الجهني، ونسأل الله له الرحمة والمغفرة. لقد علمت بمأساته قبل وفاته بأيام قليلة حين دخل في غيبوبة تامة أثناء التخدير، وعرفت أن حالته حرجة جدا، ومع إيماننا التام بأقدار الله إلا أننا لم نكن نتوقع أن يفاجئنا مدير المستشفى الذي حدثت فيه الكارثة بمثل المعلومات التي أدلى بها يوم أمس لصحيفة عكاظ..
معلومات أقل ما توصف به أنها استهتار كامل بعقول ومشاعر الناس، الأطباء منهم وغير الأطباء. هناك أخطاء فادحة جرت منذ البداية حتى دخول الدكتور في غيبوبة. أخطاء مهنية وقانونية وأخلاقية لا تحدث في أي «سلخانة» تتعامل مع البهائم وليس في مستشفى يتعامل مع البشر. أشياء مخجلة قالها مدير المستشفى لا يجب أن تمر مرور الكرام. العمليات الجراحية يا سعادة المدير لا تتم تحت افتراض حسن النية والاعتماد على معلومات غير موثقة حتى لو كان المريض طبيبا. وطبيبة التخدير التي لم تستخدم الأدوية الضرورية في مثل حالة الدكتور الجهني لا يعفيها أي عذر أبدا، ولا يعفيك تشغيلها قبل حصولها على ترخيص مزاولة المهنة مهما كانت خبرتها وعبقريتها. أنت هنا تستهتر بالأنظمة المتعلقة بمزاولة مهنة ترتبط بالحياة والموت، وتحاول أن تبرر أخطاء الفريق الطبي والمستشفى بشكل لا يقبله أي عقل، رغم أنك تعترف في جزئية من حديثك بأنه جرى تخطي النظام المعتاد في مثل هذه العمليات التي وصفتها بـ «الحرجة»..
أتمنى على كل قارئ الرجوع إلى عدد يوم أمس لهذه الصحيفة وقراءة تفاصيل حديث مدير المستشفى ليعرف إلى أي حد وصلت فيه قيمة حياة الإنسان في سوق الطب التجاري الذي لم يعد له رادع ولا ضابط .. سوق ضخمة لا تعبأ بأنظمة ولا تخشى عقابا، ضحاياها كل يوم في ازدياد، وما نعلمه من مآس لا يمثل سوى أقل القليل مما يحدث، ومع كل ذلك يخرج علينا بعض المسؤولين عنها ليقولوا مثل الذي قرأناه أمس..
يا لها من مأساة حين ترخص حياة الإنسان إلى هذا الحد..

habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة