محاربة الفساد قضية كل فرد وليست مسؤولية الدولة وحدها، لأنه مهما كانت فعالية أجهزتها لن تكون قادرة على ضبطه طالما هناك من يشاهدونه ولكنهم يلتزمون الصمت، إما تواطؤا أو خوفا من المساءلة والدخول في متاهات يرون أن بإمكانهم تفاديها.
المحاولة التي قامت بها لجنة تقصي الحقائق في سيول جدة عندما خصصت موقعا لها وطلبت من المواطنين الإدلاء بأية معلومات قد تساعد اللجنة على الوصول إلى أسباب وحقيقة ما جرى، تعتبر خطوة جيدة في إشراك المجتمع لمكافحة هذه الآفة اللعينة التي أهدرت الأموال وأزهقت الأرواح، ونتمنى أن يكون المجتمع قد تفاعل معها بأمانة وصدق دون ظلم لأحد أو تضليل بالمعلومة.
يوم أمس، نشرت هذه الصحيفة خبرا يفيد بأن وزارة الداخلية أطلقت رقما هاتفيا خاصا للإبلاغ عن الفساد الإداري والرشوة والتزوير تحت إشراف المباحث الإدارية، وخطوة كهذه تأتي مكملة للخطوات السابقة للسيطرة قدر الإمكان على غول الفساد.
المشكلة أن كثيرا منا ارتضى الفساد واقعا يجب التعايش معه في كثير من المصالح والمعاملات حتى كاد يصبح القاعدة في أذهان البعض. ويتحدث الناس عن فساد علني يتم تحت أبصار الجميع وكأنه لا رادع ولا مانع له، وإذا لم يتم الأخذ بكل قوة على هذه المشكلة فإننا سائرون في طريق مظلم، وسوف يجعل النفوس المريضة أكثر إقداما على اقتراف كل أشكال الفساد.
للدولة مسؤولية، وعلى المجتمع مسؤولية لا تقل أهمية، ومتى ما تضافرت الجهود كانت النتيجة أفضل.

habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة