قبل فترة طويلة انفجر أمين مدينة الدمام في وجه الإعلاميين والكتاب متهمهم بأنهم كانوا يبالغون ويضخمون، بل أوشك حينها أن يقول إنهم يزيفون الحقيقة حين حدثت مشكلة كبيرة في نفق رئيسي بالمدينة، أو هو جسر كان يشكل خطرا حينها.. هكذا وبكل بساطة تم تعامل الأمانة مع الأمر ومع من أشار إليه رغم أن الأمر لا يمكن إخفاؤه لأنه واضح للعيان.
الآن أكتب هذه السطور بعد أن شاهدت الصورة التي نشرتها «عكاظ» قبل يومين في صفحتها الأولى لنفق تقاطع طريق الملك فهد مع طريق الأمير نايف في الدمام والخبر الذي صاحبها عن إنقاذ أكثر من 30 شخصا احتجزوا داخل سياراتهم في النفق، وبعد أن تابعت السجال بين أمانة الدمام والدفاع المدني الذي حذر من خطورة النفق أكتب بعد أن تحدثت مع مجموعة من الزملاء المثقفين الذين قدموا من مدينة الدمام لحضور المؤتمر الثالث للأدباء السعوديين في مدينة الرياض، وسمعت منهم وصفا لحقيقة ما حدث في ذلك النفق، وفي مواقع أخرى من المدينة بعد «رشة» مطر من سحابة عابرة قد تسقط في أية مدينة أخرى ولا يسمع بها أو يرى آثارها أحد.
أكتب متسائلا: لماذا نصر على استمرار الأخطاء وندافع عنها وننفي وجودها حتى تقع كارثة؟ لماذا تستمر لدينا هذه الثقافة الرديئة الخطرة حتى إذا وقعت الواقعة قمنا نندب وننتحب ونكتب البكائيات على ما فات، رغم أن ما فات مات وأمات معه المئات.
جسر أو نفق في مدينة يستمر الجدل حوله سنوات وحين يحيط الخطر بالناس الذين يعبرونه لا نسمع سوى الاتهام والنفي والعبارات التي لا تنم عن تحمل للمسؤولية أو وجود شعور بأمانة الخدمة العامة وواجباتها.. لقد حدث ما حدث في جدة وسيظل تاريخا سيئا لكل أنواع المسؤولية ومفجعا للوطن بأكمله، وها نحن نلملم آثار الكارثة ونداوي جروحها وأحزانها، فهل سنسمح بعد هذه الكارثة باستمرار الدفاع عن التقصير والتهاون والإهمال الذي يدفع الناس أرواحهم ثمنا له.
هل ننسى كارثة لننتظر الكارثة التالية ليكون شعارنا: «اللي بعدها»؟
هل هانت علينا حياة الناس إلى هذا الحد؟
habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة