أليس ملفتا للنظر ومثيرا للاهتمام أن يكون مؤتمر الأدباء السعوديين الذي يفتتح اليوم في الرياض هو المؤتمر الثالث؟؟. أي أنه منذ تأسيس المملكة وقيام الكيان الوطني، وكل ما حدث عبر هذا التأريخ لم يكن للشأن الأدبي غير مؤتمرين سابقين فقط!! فهل كان الأدب شأنا مزعجا لا يجب إعطاؤه اهتماما حقيقيا، أم أنه لم يكن ذا أولوية في ذهنية المؤسسة الرسمية؟؟..
بالعودة إلى الوراء نجد أنه مهما كانت الاحتمالات والافتراضات فإن الحقيقة المؤكدة أن الشأن الأدبي والثقافي عموما كان بالفعل في آخر قائمة الاهتمام، وهو اهتمام شكلي في كل الأحوال لا يراد منه تأسيس حركة أدبية واعية تشكل ملمحا حضاريا لشعب غني بوجدانه الأدبي وإرثه الثقافي وتأريخه الثري.. كل الشواهد تدل على ذلك ابتداء بحال الأدب ومؤسساته ومدى الاهتمام بنشره وليس انتهاء بحال الأديب وما يكتنفه من بؤس معنوي وإحباط نفسي، وأعني به الأديب الحقيقي والمثقف الحق، وليس الذي يتخذ الأدب والثقافة حلية ومظهرا تكميليا ليجد بعض المنافقين يحتفون به ويفرضونه عبثا على مجال لا يقبل العبث..
على الصعيد الرسمي أقحمت الثقافة على وزارة الإعلام، ربما لذر بعض الرماد في العيون لا أكثر، لأنه منذ هذه الإضافة ــ الملحق ــ لم يتغير شيء ذو بال حتى الآن، الأمور تسير كما هي، والوعود تترى، والأندية الأدبية بصفتها الأكثر مسؤولية عن الأدب والثقافة ما زالت تراوح مكانها، وتتلقى فتات المعونات من الوزارة بصورة مخجلة، لا تتسق مع مكانة الأدب ووظيفته الحيوية في نهضة الشعوب.. وإذا أردتم دليلا أو مثالا واحدا فقط فإن الوزارة التي تستضيف كل عام مئات الشخصيات من كل أقطار العالم، وفي كل موسم حج على وجه الخصوص، لم تهتم بحضور كل أعضاء مجالس الأندية الأدبية أو كل الرموز والوجوه الأدبية في المملكة، رغم أن ذلك لن يكلفها ما يكلف استضافة وفد أجنبي واحد أو إقامة جزء من الأيام الثقافية (مجازا) التي تنفذها في دول العالم على مدار العام..
حتى هذا المؤتمر الذي يعقد تحت شعار (الأدب السعودي: قضايا وتيارات) يبدو أنه لن يخرج بنتيجة مفيدة كما يطمح الأدباء والمثقفون، إذ لو تأملنا المواضيع وأوراق العمل التي سيناقشها لوجدنا أن معظمها لا صلة له بالقضايا الفعلية الراهنة للأدب، ولا بما يشغل الأديب السعودي.. لا ندري كيف تم إقرار هذا الكم من المواضيع والمحاور المحنطة التي لم يعد لها أدنى جدوى..
على أية حال، نريد أن نذكر كل من له علاقة أو عليه مسؤولية أن الفكر والثقافة والأدب هي التي تحفظ لأي مجتمع حضارته ومكانته على المدى الطويل، وإذا استمر مستوى الاهتمام بها على ما هو عليه فسيكون حالنا مخجلا أكثر مما نحن فيه..
habutalib@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة