إذا كنا تحدثنا يوم أمس عن طبيعة بعض زيارات وزراء ومسؤولين في الأزمات والطوارئ وما تعتريها من مظاهر غير مطلوبة ولا مقبولة، فإن الحديث يجرنا إلى ثقافة ومفاهيم مثل هذه الزيارات على مدى زمن طويل، حتى حين تكون زيارات عادية جدا لـ«تدشين» مشروع بسيط، أو لبحث موضوع عادي في ظروف طبيعية جدا.. إنها ثقافة خاطئة لأن الفهم لطبيعة المسؤولية العامة أيا كان مستواها خاطئ.. المستقبلون يركزون على نجاح كرنفال الزيارة وحفاوتها والمسؤول لا يستنكر هذا الخطأ الجسيم، وبالتالي استمرت هذه الثقافة.
ما رأيكم حين يزور الوزير منطقة لسويعات ورغم قصر الوقت يهدر معظمه في الشكليات ولا يتحقق الجزء العملي اليسير من هدف الزيارة، بل وتصرف مبالغ ضخمة على لا شيء؟
كثيرة هي الأمثلة التي تحضرني ولا يتسع المجال لسرد أقل القليل منها، ولضرورة الاستشهاد فإن وزيرا زار المنطقة ذات مرة، ورغم العلم بأنه لن يقضي أكثر من سويعات فقد تم تجهيز مكان استقباله (استراحته) بمئات الألوف التي ذهبت سدى بعد مغادرته دون وجه حق.. أما المقتصدون الحريصون من المسؤولين فإنهم يكتفون باستئجار أجنحة فاخرة جدا تكلف عشرات الألوف للوزير ووكلائه ومرافقيه، قد يمضون فيها دقائق معدودة وقد لا يدخلونها.. وأما الولائم الطويلة العريضة التي يحتشد عليها كل من ينتسب إلى فرع الوزارة فإنها أيضا تكلف مبالغ ليست هينة.
من يدفع الفواتير أيها المواطنون والمواطنات؟
أنتم ولا أحد غيركم.. والمسألة لا تحتاج إلى ذكاء غير عادي، لأن هذه المبالغ تستقطع بوسائل معينة من الميزانيات المخصصة لخدماتكم وليس من جيوب أصحاب الحفلة.. وإذا فكرتم كم عدد الوزراء الذين يتجولون في المناطق وكم عدد جولاتهم التي تتم بهذا الشكل فإن باستطاعتكم تقدير المبالغ التي تصرف عليها من حقوقكم.
الاستقبال اللائق ضروري، والحفاوة المعقولة لا بد منها، ولكن الوزير لن يشترط أو يغضب إذا تمت استضافته بصورة حضارية دون إسراف وهدر كبير للمال العام.. الوزير مسؤول يأتي في مهمة من صلب واجباته ويجب أن يتفرغ لها، والوزير الحازم هو من يحاسب مستضيفيه على كرنفالات البذخ والإسراف، إلا إذا أقاموها في منازلهم ومن مالهم الخاص.
وإذا كان للتجاوز ألف صورة وصورة فإن هذه الممارسة واحدة منها، ولا بد أن تنتهي، بل ويحاسب من يستمر في ممارستها، أو قبولها.

habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة