لم أشعر بقدر كبير من الارتياح لطبيعة الزيارة التي قام بها وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين لمخيم إيواء النازحين في محافظة أحد المسارحة في منطقة جازان يوم قبل أمس الاثنين 20 ذي الحجة.. قد لا يكون ارتياحي أو عدمه مهما لدى معالي الوزير، ولكني لا بد أن أكون صادقا وأعبر عن شعوري بأمانة، راجيا أن يتقبله معاليه بحسن ظن وروح رياضية..
لقد كنت ذلك اليوم في زيارة للمركز دون علم بزيارة الوزير، ولما علمت بها حرصت على التواجد خلالها لأكثر من سبب، من أهمها تفاؤلي بأنها ستكون ذات فائدة كبيرة لما نعرفه عن فكر وثقافة وإنسانية الدكتور يوسف التي ستنعكس على مردود زيارته كوزير يتفقد أناسا يعيشون ظروفا خاصة جدا، لها علاقة مباشرة بطبيعة عمل وزارته..
في البدء، لم يكن ضروريا ذلك الموكب الذي رافق وصوله للمخيم. نتفق على الضروريات اللازمة لمرافقة وزير ولكن ليس بذلك الشكل الذي احتشد فيه عدد من المرافقين الذين لا تحتاجهم طبيعة المهمة. وحتى لو أراد المرافقون التعبير عن حجم الاحتفاء به فقد كان عليه أن يتذكر أنها زيارة أزمة لأناس يعيشون في مخيم، لا يجب أن تكون المفارقة كبيرة بين طقوس زيارته وطبيعة أوضاعهم..
الجولة لم تزد على نصف ساعة أو أقل، دخل خلالها خيمتين وقابل أسرتين، أغدق المتحدث باسم كل منهما فيض الثناء على كل شيء، رغم أن إحدى الخيمتين كانت تشبه الفرن لسوء التكييف فيها.. وفي المسافة بين الخيمتين أرادت عجوز أن تخاطب الوزير بشيء في نفسها لكن مسؤولا بجانب الوزير قاطعها ليفهمها أن بإمكانها أن تخاطب المسؤولين عن المخيم وليس الوزير.. وبعد مغادرة الوزير تجمع حولنا عدد من سكان المخيم ليعبروا عن خيبتهم من زيارة خاطفة كهذه محاطة بحصار المرافقين.
نعرف جيدا أنه ليس منطقيا أن يسمح وقت الوزير لكل من أراد الحديث معه، أو أن يزور مئات الخيام، ولكن في كل الأحوال كان بالإمكان إظهار اهتمام أفضل بأوضاع المخيم، وإعطاء انطباع أجمل عن الزيارة..
نرجوكم يا أصحاب المعالي أن تقتدوا ولو بقدر يسير في هذه الظروف بما فعله ملك الإنسانية حين زار بيوت الفقراء والمعوزين.. ونرجوكم أن تعطوا الوقت الكافي لتفقد أحوال الناس الذين جئتم من أجلهم.

habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة